يضمنون له الجنة .
لكن ليس من الإنصاف أن يظنّ المسلم أنّ الأمر يقتصر على مَسك المسبحة والتلفّظ بهذه الأذكار الكريمة وحسب . لا ريب في أنّ ثواباً يتحقّق على الذكر القولىّ واللسانىّ يتناسب مع شروط الذاكر ، لكن بلوغ مقام الموحّدين لا يتوقّف على الذكر اللفظىّ وحده ، ولا على لقلقة اللسان وحسب ، بل الأمر مرهون بشروطه ، والمعرفة التوحيدية من شروطه ؛ لذلك جاء في الحديث الشريف :
« أفضل العبادة العلم بالله » « 1 » .
أما وإنّ الإنسان تذهب به أوهامه هذا المنحى وذاك في واحدية الله وصفاته وبقية أقسام التوحيد ومراتبه ، وما يرتبط به ويترتّب عليه من لوازم في نفسه وفى بقيّة الأصول ثمّ يطمح أن يرتقى تلك المرقاة ، فلا أظنه قد أنصف
نفسه ، وفى الحديث :
« ومن هجم على أمر بغير علم جدع أنف نفسه » « 2 » .
في ضوء ذلك كلّه نرجو العناية بما مرّ من بحوث ، والتعامل معها بصورة جادّة ، عسى أن تستضىء حياتنا جميعاً بنور المعرفة التوحيدية ، وتستقيم على شرع الله جلّ جلاله .
هامش
( 1 ) تحف العقول ، مصدر سابق ، ص 364 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 356 .