تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
الطريف أنّه ليس في الرواية ذكر لأمر ثانٍ وثالث ، لأنّه من أحكم أساس التوحيد وأوثق عراه يكون قد أحكم كلّ شئ ، ولا يحتاج إلى شئ آخر . فبالتوحيد تعرف النبوّة ، فإذا عرف الله توصّل إلى معرفة الرسول ، ومعرفة الرسول توصل الإنسان إلى معرفة الإمام . ولذلك جاء في دعاء المعرفة : « اللهم عرّفنى نفسك ، فإنّك إن لم تعرّفنى نفسك لم أعرف رسولك ، اللهم عرّفنى رسولك فإنّك إن لم تعرّفنى رسولك لم أعرف حجّتك ، اللهم عرّفنى حجّتك فإنّك إن لم تعرّفنى حجّتك ضللتُ عن ديني » « 1 » . وهذه المنهجية تعكس بحسب المناطقة الطريق اللمّى لا الطريق الإنّى . فالنمط الأعلى من الشيعة هم من أحكمَ أساس التوحيد ، بيدَ أنّ ما يبعث على الأسف في واقعنا المعاصر أنّ الإنسان بل حتّى طالب العلم الديني يعرف كلّ شئ إلّا التوحيد ؛ بزعم أنّه يكفيه أن يعرف بأنّ الله واحد ، غافلًا عن أنّ هذا أمر يعرفه حتى وثنيّة العرب ووثنيّة البراهمة والبوذية والصابئة ! لقد كنتُ أراجع بحثاً تاريخياً عن الوثنيّة في نشوئها وتطوّر أفكارها وفرقها ، فرأيت أنّ معارف البراهمة تضمّ بين دفّتيها حتى لفظ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ، ما يعنى أنّهم يعترفون أنّه ليس كمثل الله شئ ، بيد أنّهم تبنّوا من المعتقدات ما جعلهم وثنيّين « 2 » . وعندما تجلس إلى المسيحيين تراهم لا يعدّون أنفسهم مشركين ، والقرآن يقرّ هؤلاء في أصحاب الديانات التوحيدية بيد أنّه يسم واقعهم بالشرك ، وهذا
هامش
( 1 ) مفاتيح الجنان ، الطبعة المعربة ، دار إحياء التراث العربي ، ص 588 . ( 2 ) ينظر بحث السيد الطباطبائي عن نشأة الوثنية وتياراتها عند الصابئة والبرهمية والبوذية والعرب : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 10 ، ص 287 275 .