يكشف أنّ المسألة ليست مسألة فكر وحسب ، بل هي واقع عملىّ أيضاً .
لقد جاء الإسلام لكي ينقّى الواقع الإنسانى من الشرك في جميع مظاهره ومراتبه . وهذه عملية ليست يسيرة ، لاسيّما وقد تظافرت الأحاديث في أنّ الشرك ينقسم إلى جلىّ وخفىّ ، وأنّه ذو مراتب كثيرة لا يسلم من جميعها إلّاالمخلصون ، وأنّه أخفى من دبيب النمل على جبل الصفا في الليلة الظلماء ، كما وصفه رسول الله صلى الله عليه وآله .
التوحيد ودلالات المعنى
بعد أن انتهينا من البحث المنهجي المنظّم في التوحيد وأقسامه بودّى أن نلبث مجدداً مع معناه وما يرتبط بهذا المعنى . معنى التوحيد أن يعتقد الإنسان بأنَّ الله واحد لا شريك له . وأوّل ما يواجهنا في هذا التعريف هو معنى الوحدة ، فما لم ندرك ما معنى أنّه واحد لا شريك له ، وأىّ وحدة هذه التي نعنيها ، لا يمكن إدراك بقية المسائل التي ترتبط بالموضوع .
قد يتصوّر بعض الناس أنّ هذه المقولة هي من قبيل توضيح الواضحات . ولكن المسألة ليست كذلك ، فهذا البحث هو أس مسائل التوحيد والقاعدة
التحتية التي ينهض عليها البناء .
عندما نقول إن الله واحد ، فهل هذه الوحدة هي من سبيل أن نقول إنّ الكتاب واحد ، وإذا ضُمَّ إليه آخر صار اثنين ؟ أم ماذا ؟
هذه مسألة مهمّة ، حتّى ليكفى في أهمّيتها وأهمّية بحوث التوحيد عموماً أن نعرف أنّ هناك ما يناهز الخمسين خطبة من خطب « نهج البلاغة » أولى فيها الإمام أمير المؤمنين عليه السلام هذا الموضوع أهمّية تفصيلية .
فها هو سيّد الموحدين الإمام أمير المؤمنين وهو في لجّة المعركة من يوم الجمل ، وإذا برجل يسأله : يا أمير المؤمنين ، أتقول إنّ الله واحد ؟ فما كان من