الدهريين » التي جمع فيها السيد جمال الدين الأفغاني ( 1314 1254 ه ) المنطق الاجتماعي إلى جوار المنطق الفلسفي . فقد تحدّث عن أنّ المادّية أو الدهرية تنتهى بالضرورة إلى « إفساد الهيئة الاجتماعية وتزعزع أركان المدنية » « 1 » .
سعى الشيخ محمد عبده ( 1323 1265 ه ) في كتابه الشهير « رسالة التوحيد » أن يقرأ التوحيد توحيداً للمجتمع وأخوّة بين أفراده في مقابل الشرك الذي رأى فيه الفرقة والتمزّق الاجتماعي « 2 » .
على المنوال نفسه سار محمد إقبال ( 1938 1873 م ) في مناشدته المسلم أن يتحرّى الروح الاجتماعية للتوحيد متمثّلة في « المساواة والاتّحاد والحرية » « 3 » .
أمّا مالك بن نبىّ ( 1973 1905 م ) فهو يسجّل في نصّ نافذ ، قوله : « إنَّ مشكلتنا ليست في أن « نبرهن » للمسلم على وجود الله ، بقدر ما هي في أن نشعره بوجوده ونملأ به نفسه باعتباره مصدراً » « 4 » . وذلك في إشارة نقدية إلى غياب التأثير النفسي والاجتماعي لمبدأ التوحيد الكلامي .
أمّا مع مطلع الثمانينيات فقد تصدى عدد من العلماء والمفكّرين للحديث بكثافة عن المدلولات الاجتماعية للتوحيد ، ربما كان من المناسب أن نشير منها إلى كتابات السيد الشهيد محمد باقر الصدر قدس سره ( استشهد عام 1980 م )
هامش
( 1 ) رسالة الردّ على الدهريين ، السيد جمال الدين الأفغاني ، منشورة في كتاب : الثائر الإسلامي جمال الدين الأفغاني ، بقلم الشيخ محمد عبده ، سلسلة كتاب الهلال ، ص 33 .
( 2 ) مشكلة الوجود والمعرفة في الفكر الإسلامي الحديث عند كل من الإمام محمد عبده ومحمد إقبال ، عطية سلمان أبو عاذرة ، دار الحداثة ، بيروت ، 1985 ، ص 113 فما بعد .
( 3 ) تجديد الفكر الديني في الإسلام ، محمد إقبال ، ترجمة محمود عباس ، ص 178 .
( 4 ) وجهة العالم الإسلامي ، مالك بن نبي ، ص 55 .