الذي يحوّل التوحيد إلى صراط مستقيم يكون أحدَّ من السيف وأدقَّ من الشعر ، ينصب في واقع هذه الحياة ، ليكون ميزاناً .
فبالتوحيد يصل المسلمون إلى حلّ إشكالية الفعل الإنسانى في علاقته بالله من جهة وبالفاعل الإنسانى من جهة أخرى ، حيث يبرز منطق :
« لا جبر ولا تفويض لكن أمر بين أمرين »
كما ينصّ الحديث الشريف « 1 » .
وبالتوحيد يتّضح الفهم القويم للأمر بين أمرين ، بما لا يورّط الإنسان في التباسات جديدة .
وإلّا فمع غياب الفهم التوحيدىّ القويم تظلّ الإشكالية تراوح مكانها حتّى مع وجود الضابطة . فهل إذا كذبتُ أنسب نصف كذبتى لنفسي ونصفها إلى الله سبحانه من باب الأمر بين الأمرين ، أم ماذا ؟ !
ألا يبدو هذا المنطق للوهلة الأولى وكأنّه يتورّط بما هو أبعد من مشكلة الأشاعرة على حدة ، ومشكلة المعتزلة على حدة ، من خلال الجمع بينهما في مقولة واحدة ؟
ما معنى الأمر بين الأمرين ؟
إن قلت : « إن الفعل الذي أؤدّيه هو فعلىّ » ، فهذا كلام المعتزلة .
وإن قلت : « إنّه فعل الله » ، فهذا كلام الأشاعرة .
وإن قلت : « فعلىّ وفعل الله » ، فقد جمعت المعتزلة إلى الأشاعرة وصار الخطب أشدّ وأدهى !
هل ثَمَّ شق رابع ؟ أجل هناك منزلة أخرى يقول فيها الإمام عليه السلام أنّها لفرط سعتها أوسع ممّا بين السماء والأرض ، حيث جاء في الحديث الشريف : « هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة ؟ قالا ( الباقر والصادق عليهما
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 160 ، ح 13 .