تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
الذي يحوّل التوحيد إلى صراط مستقيم يكون أحدَّ من السيف وأدقَّ من الشعر ، ينصب في واقع هذه الحياة ، ليكون ميزاناً . فبالتوحيد يصل المسلمون إلى حلّ إشكالية الفعل الإنسانى في علاقته بالله من جهة وبالفاعل الإنسانى من جهة أخرى ، حيث يبرز منطق : « لا جبر ولا تفويض لكن أمر بين أمرين » كما ينصّ الحديث الشريف « 1 » . وبالتوحيد يتّضح الفهم القويم للأمر بين أمرين ، بما لا يورّط الإنسان في التباسات جديدة . وإلّا فمع غياب الفهم التوحيدىّ القويم تظلّ الإشكالية تراوح مكانها حتّى مع وجود الضابطة . فهل إذا كذبتُ أنسب نصف كذبتى لنفسي ونصفها إلى الله سبحانه من باب الأمر بين الأمرين ، أم ماذا ؟ ! ألا يبدو هذا المنطق للوهلة الأولى وكأنّه يتورّط بما هو أبعد من مشكلة الأشاعرة على حدة ، ومشكلة المعتزلة على حدة ، من خلال الجمع بينهما في مقولة واحدة ؟ ما معنى الأمر بين الأمرين ؟ إن قلت : « إن الفعل الذي أؤدّيه هو فعلىّ » ، فهذا كلام المعتزلة . وإن قلت : « إنّه فعل الله » ، فهذا كلام الأشاعرة . وإن قلت : « فعلىّ وفعل الله » ، فقد جمعت المعتزلة إلى الأشاعرة وصار الخطب أشدّ وأدهى ! هل ثَمَّ شق رابع ؟ أجل هناك منزلة أخرى يقول فيها الإمام عليه السلام أنّها لفرط سعتها أوسع ممّا بين السماء والأرض ، حيث جاء في الحديث الشريف : « هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة ؟ قالا ( الباقر والصادق عليهما
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 160 ، ح 13 .
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 455 | السيد كمال الحيدري