تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
يحتاج إلى « إن شاء الله » ، ومن ثمّ يسقط في هذا الزحام المغزى الذي ترمى إليه الآية في قوله سبحانه : وَلَا تَقُولَنَّ لِشَىْءٍ إِنِّى فَاعِلٌ ذلِكَ غَداً * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ « 1 » ، والسؤال : هل يتخلل الشرك هذه الممارسات بحيث تتنافى مع روح التوحيد ومكوناته ؟ أم ماذا ؟ بمناسبة ذكر الآية ، من المفيد أن نتساءل : لماذا استخدَمت الآية اسم « الربّ » وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّى لِأَقْرَبَ مِنْ هذَا رَشَداً « 2 » ولم تستخدم « العليم » أو « القدير » أو « اللطيف » بدلًا منه ؟ وما هي العلاقة بين إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وبين ربوبيته تعالى للعالمين ؟ تلقى هذه الإشارة ضوءاً على توحيد الربوبية . وبذلك على الإنسان المسلم أن لا يتصوّر أنّ التوحيد كلمات تقال في المسجد يصاحبها مأتم وينتهى الأمر . كلا ، بل أمر التوحيد أجلّ من ذلك وأعظم . إنّ التوحيد والشرك يتحرّكان مع الإنسان في كلّ حركة من حركاته ، ويصاحبانه في كلّ تصوّر يخطر على ذهنه . فهو معرّض دائماً لأن يبتلى بنحو من الشرك ، كما بمقدوره أن يلتمس في المواقف والخطرات جميعاً روح التوحيد . لنضع اليد على ممارسات صغيرة تزخر بها حياة الإنسان المسلم يومياً . عندما يمرض ، أيهما يخطر على ذهنه : الله أم الطبيب ؟ وعندما تقول له : الله ، يردّ عليك : زوّدنى برقم هاتف المستشفى ! عندما تنزل بالإنسان مصيبة ، أيفكّر أن الله هو الذي يخلّصه ، أم يلجأ إلى هذا الإنسان وذاك ؟ لا أريد لهذه الكلمات أن تتحرّك في المجرّد الذهني بحيث تكون خالية من أىّ دلالة على الواقع ، لذلك أتحدّث عن نفسي ، ودعوني
هامش
( 1 ) الكهف : 24 23 . ( 2 ) الكهف : 24 .