يحتاج إلى « إن شاء الله » ، ومن ثمّ يسقط في هذا الزحام المغزى الذي ترمى إليه الآية في قوله سبحانه :
وَلَا تَقُولَنَّ لِشَىْءٍ إِنِّى فَاعِلٌ ذلِكَ غَداً * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ
« 1 » ، والسؤال : هل يتخلل الشرك هذه الممارسات بحيث تتنافى مع روح التوحيد ومكوناته ؟ أم ماذا ؟
بمناسبة ذكر الآية ، من المفيد أن نتساءل : لماذا استخدَمت الآية اسم « الربّ »
وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّى لِأَقْرَبَ مِنْ هذَا رَشَداً
« 2 » ولم تستخدم « العليم » أو « القدير » أو « اللطيف » بدلًا منه ؟ وما هي العلاقة بين
إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ
وبين ربوبيته تعالى للعالمين ؟
تلقى هذه الإشارة ضوءاً على توحيد الربوبية . وبذلك على الإنسان المسلم أن لا يتصوّر أنّ التوحيد كلمات تقال في المسجد يصاحبها مأتم وينتهى الأمر . كلا ، بل أمر التوحيد أجلّ من ذلك وأعظم .
إنّ التوحيد والشرك يتحرّكان مع الإنسان في كلّ حركة من حركاته ، ويصاحبانه في كلّ تصوّر يخطر على ذهنه . فهو معرّض دائماً لأن يبتلى بنحو من الشرك ، كما بمقدوره أن يلتمس في المواقف والخطرات جميعاً روح التوحيد .
لنضع اليد على ممارسات صغيرة تزخر بها حياة الإنسان المسلم يومياً . عندما يمرض ، أيهما يخطر على ذهنه : الله أم الطبيب ؟ وعندما تقول له : الله ، يردّ عليك : زوّدنى برقم هاتف المستشفى !
عندما تنزل بالإنسان مصيبة ، أيفكّر أن الله هو الذي يخلّصه ، أم يلجأ إلى هذا الإنسان وذاك ؟ لا أريد لهذه الكلمات أن تتحرّك في المجرّد الذهني بحيث تكون خالية من أىّ دلالة على الواقع ، لذلك أتحدّث عن نفسي ، ودعوني
هامش
( 1 ) الكهف : 24 23 .
( 2 ) الكهف : 24 .