أسجّل صراحة : أنّ الله هو آخر من نتذكّره !
فعندما تنقطع علينا السُّبل ، وتوصد أمامنا الأبواب كاملًا نعود لنتذكّر :
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ
« 1 » .
ليس التوحيد إذن مسألة نقرأها في كتاب ، أو درساً نحصله ، أو كلمة نسمعها في المسجد ثم ننفصل عنها لينتهى كلّ شئ ، بل هو نافذ في مسامات حياتنا العملية وتصوراتنا الذهنية ، فما من ممارسة يقدم عليها الإنسان وما من تصوّر يطرأ على ذهنه إلّا وله صلة مسيسة بالتوحيد والشرك ، وله نسبة واقعية إلى التوحيد أو إلى الشرك ، لذلك جاء في الحديث الشريف :
« أفضل العبادة العلم بالله » « 2 » .
التوحيد وتنظيم الأصول
من باب تحصيل الحاصل أن تأخذ بقية أصول العقيدة موقعها في عقيدة المسلم من خلال موقفه من التوحيد . فإذا ما حسم الإنسان موقفه من التوحيد واتّضحت لديه أركانه وثغوره ، فمن المؤكّد أن تأخذ النبوّة موقعها الصحيح في منظومته العقَدية ، وكذلك الأمر بالنسبة إلى المعاد والإمامة ، ثم الفروع من عبادات وغيرها .
إنّ التوحيد هو نقطة التوازن التي إذا ما احتلّت موقعها الصحيح فستكتسب جميع الأمور مواقعها الطبيعية ، وإلّا سيصاب كلّ شئ بالخلل . ومع الخلل قد يعطى الإنسان ما لله لغيره ، وما للغير لله وهكذا ، ويبدأ بحركة تنظير وتسويغ واسعة لتصوّراته وأفكاره ، قد تجرّ على المسلمين وبالًا تدوم آثاره قروناً .
هامش
( 1 ) النمل : 62 .
( 2 ) تحف العقول ، مصدر سابق ، ص 364 .