الإثبات ، وكأنّ المسلم يعيش مشكلة إنكار وإلحاد ، بينما يدخل التوحيد في كلّ جزء من حياتنا العبادية وينفذ في تفاصيل حياتنا العملية . حين تمرض تلجأ إلى الطبيب اعتقاداً منك أنّه هو الشافي ، فهل يُحمل هذا على الشرك ؟ وحين تظمأ تلجأ إلى الماء تشربه لترفع العطش ، ولكن من دون أن تقول « إن شاء الله » ، وإذا سئلت عن ذلك تعلّله بقولك : الماء هو الذي يرفع العطش ولا حاجة إلى قولي « إن شاء الله » ، فلو قلت ذلك أو لم أقله فإنّ الماء يفعل فعله .
من طريف ما ينقله أحد فضلاء المبلّغين أنّه كان راكباً الطائرة حينما راحت المضيفة تتحدّث عن الرحلة وأنّها تستغرق كذا دقيقة ، وأنّ الطائرة تحلّق بارتفاع كذا ، وستصل إلى المقصد في كذا دقيقة وهكذا .
يذكر أنّها عندما انتهت من كلامها ومرّت بالقرب منه ، سألها : لماذا لم تعقبّى كلامك وما ذكرتيه ب « إن شاء الله » ؟ فردّت عليه بالحرف الواحد : لا
حاجة لذلك ، لأنّ الحاسوب الآلى والأجهزة الدقيقة قد أوضحت كلّ شئ بجلاء ودقّة ، ومن ثمّ لا أثر لكلمة « إن شاء الله » قلتها أو لم أقلها .
بتعبير أوضح : الحاسبات الألكترونية هي التي تحدِّد الارتفاع والسرعة وزمن الوصول ، فما دخل الله في القضية ؟
إنّ حياتنا العملية تجرى على هذا المنوال ، وحتى حين نردف أقوالنا وممارساتنا ب « إن شاء الله » ، فإنّنا نفعل ذلك من باب الثواب ، لا من باب الاعتقاد بأنّ هذه الأمور تتحرّك بمشيئة الله .
إنّ النمط الذي تجرى عليه الحياة قائم على أساس الربط بين العمل والجهد الإنسانى
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى
« 1 » وما يبدو على هذا المنطق أنّه لا
هامش
( 1 ) النجم : 39 .