والشفاعة ، أم يكون ممّن استبعدته الآية لشركه ؟
قد يعيش الإنسان في حياته اطمئناناً إلى شموله بالشفاعة بحكم ولائه لأئمّة أهل البيت عليهم السلام ، بيد أنّ القرآن صريح بقوله :
لَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى
« 1 » . فمتى يكون الإنسان مرضيّاً ؟ وإذا كان مشركاً فهل يكون مرضيّاً ؟ وماهى دائرة الشرك التي إذا اقترب منها لا يُعَدّ مرضيّاً ، وإذا ابتعد عنها يكون مرضيّاً ؟
هناك إذن شبهة مصداقية ، وهل مثل هذا الإنسان مشمول بروايات شفاعة أهل البيت ؟ وهكذا تكتسب القضية أبعاداً أخرى .
إنّ جهلنا بأبعاد الموضوع هو الذي يوقعنا في تصورات ساذجة وبسيطة
إزاءها ، أمّا من ينفذ إلى الأعماق أو ينتبه إلى بعض الأبعاد وتصحو نفسه عليها ، فستطرأ على حياته انقلابات عميقة وواسعة . من ذلك ما وقع للغزالي صاحب « إحياء علوم الدين » أواخر حياته ، إذ يُنقل أنّه ترك كلّ شئ في سنواته الأخيرة ولم يُعد يُرى . وما يذهب إليه أهل المعرفة في تعليل هذه الحالة أنّه غلب عليه اسم الجبار « 2 » ، فكان كلما يذكر الله لم يكن يتذكّره بصفة الغفور الرحيم ، بل بالجبّار المنتقم ، وبشديد العقاب ، لذلك لم يكن يهدأ له روع .
التوحيد ومظاهر السلوك الملتبس
ربما يحمل بعض المسلمين البحث في التوحيد وأصول العقيدة عامّة على الترف الفكري ، لا سيما مع ميل جزء ملحوظ من اتجاهات البحث إلى ناحية
هامش
( 1 ) الأنبياء : 28
( 2 ) يذهب بعضهم إلى أن هذه الحالة اعترت الغزالي أخريات حياته بعد أن انفتح على التشيّع .