فوَّض الله إلى رسوله فقد فوَّضه إلينا »
« 1 » .
وعند هذه النقطة يلتبس الأمر على بعض الناس ، فيبادر يسأل الإمام عليه السلام عما إذا كان هذا التفويض هو ما ذهبت إليه المفوِّضة في مقالتها ، فيردّ عليه موضّحاً :
« كذبوا ، بل قلوبنا أوعية لمشيئة الله ، فإذا شاء شئنا ، والله يقول : وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ
« 2 » » « 3 » ؛ ما يدلّ على أنّ هذه المساحة من التشريع المخوّلة إلى النبىّ وأهل بيته تجرى في الخط العامّ لمشيئة الله ، وبإذن منه سبحانه .
والسؤال الذي يُطرح إزاء هذه الحالة : إن اعتقدنا بوجود مشرِّع غير الله
سبحانه أفيلزم من ذلك شرك ؟ وهل نسبة التشريع لغير الله تنافى التوحيد ؟
لا تقتصر القضية على دور النبىّ صلى الله عليه وآله وحده ، بل تتخطاّه إلى أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، فهل الأئمّة رواة عن رسول الله فقط ، أم لهم دائرة محدَّدة يمارسون فيها التشريع ، كما أشارت الأحاديث المارّة إلى ذلك ؟
من الواضح أنّ فصل القول في هاتين المسألتين يرجع إلى التوحيد وطبيعة الموقف الذي تتبناه هناك ، ومعرفة ما إذا كانت نسبة التشريع لغير الله تنافى التوحيد أم لا . إنّ هذا وغيره هو الذي يفسِّر لنا محورية التوحيد في القرآن ، والعناية الكبيرة بهذا المبحث .
على خطّ آخر ، يُبحث التوحيد من خلال مراتب متعدّدة قد تصل إلى عشر مراتب أو خمس عشرة مرتبة ، منها : توحيد الربوبية ، وتوحيد العبادة ، وتوحيد التشريع ، وتوحيد الشفاعة ، وتوحيد الغفران وهكذا .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ص 332 ، الحديث 9 .
( 2 ) الإنسان : 30 .
( 3 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق ، ج 25 ، ص 337 ، الحديث 16 .