السلام :
« وكيف لا يكون له من الأمر شئ ، وقد فوّض الله إليه أن جعل ما أحلّ فهو حلال ، وما حرّم فهو حرام قوله : مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا »
« 1 » .
عموماً ، ليس هذا من التفويض الممتنع الذي تذهب إليه المفوضة من أنّ الله سبحانه اعتزل الخلق بعد خلْقهم وفوّض أمرهم لغيره ، وإنّما هو ممّا تجرى فيه إشاءة الله ؛ لذلك جاء في ذيل هذه الأحاديث التي تثبت سلطة التشريع للنبي وأهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين ما يؤكّد هذا المعنى .
من ذلك أنّ اختلافاً نشب في أوساط الشيعة عن المسألة ذاتها ، بالأخصّ في ظلّ تزاحم المجتمع بمقالات مختلفة للمفوّضة وغيرهم ، فما كان منهم إلّا
أن فزعوا للإمام الباقر عليه السلام الذي أوضح حدود المسألة ودائرة الولاية التشريعية للنبي والأئمّة ثم قال :
ولا يفعلون إِلَّا مَا شَاءَ ، عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ » « 2 » .
في خاتمة حديث آخر يكشف الإمام عليه السلام عن ثغور هذه السلطة في التشريع وحدودها ، بقوله :
« نحنُ المحلّون لحلاله والمحرّمون لحرامه » « 3 » .
ومما تؤكّده الأحاديث ذاتها أنّ ما فُوّض إلى النبي من ولاية التشريع هو لأئمّة أهل البيت أيضاً ، منه :
« فما فُوِّض إلى نبيّه فقد فُوِّض إلينا » « 4 » .
ومن ذلك ما عن الإمام الصادق عليه السلام :
« إن الله أدّب رسوله حتى قوّمَه على ما أراد ، ثم فوّض إليه فقال : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 5 »
فما
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق ، ج 25 ، ص 337 ، الحديث 17 .
( 2 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق ، ج 25 ، ص 339 ، الحديث 21 .
( 3 ) المصدر السابق ، الحديث 20 .
( 4 ) المصدر السابق ، ج 25 ، ص 333 ، الحديث 10 .
( 5 ) الحشر : 7 .