ج . فضيلة المعرفة التوحيدية
ما دمنا لم نلج بعدُ تفاصيل البحث العلمي في التوحيد وأنواعه ومقوّمات كلّ نوع ، نمرّ على إضمامة من الأحاديث الشريفة في هذا المجال ؛ لما تحدثه لدى الإنسان الموحِّد من شحنة مكثّفة من الإحساس التوحيدىّ ترشد لمكانة الموحّدين وتمهّد السبيل للبحث العلمي ، بما تحدثه من انشراح في النفوس والصدور .
في الأحاديث الشريفة تركيز كبير على ثواب الموحّدين يقوم على أساس ما يحمله الموحِّدون من معرفة توحيدية . فإذا ما أجَلْنا الطرف في كتاب واحد من كتب أحد علمائنا المحدّثين وهو أبو جعفر محمد بن علىّ بن الحسين المشهور بالصدوق ( ت : 381 ه ) لرأيناه يفرد في كتابه النفيس « التوحيد » باباً بعنوان « ثواب الموحِّدين » يسرد فيه عدداً كبيراً من الأحاديث تصل إلى خمسة وثلاثين حديثاً ، منها :
عن أبي سعيد الخدرىّ ، قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
ما قلت ولا قال القائلون قبلي مثل لا إله إلّا الله » « 1 » .
وعن الإمام جعفر بن محمّد الصادق ، عن آبائه عليهم السلام قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
خير العبادة قول لا إله إلّا الله »
« 2 » . وورد عن النبىّ
صلى الله عليه وآله :
« الاستغفار وقول لا إله إلّا الله خير العبادة »
« 3 » وفيه إشارة إلى قول الله سبحانه :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
« 4 » .
هامش
( 1 ) التوحيد ، مصدر سابق ، الشيخ الصدوق ، دار المعرفة ، بيروت ، ص 18 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 18 .
( 3 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق ، ج 2 ، ص 505 .
( 4 ) محمد : 19 .