وفى السياق ذاته ما ورد عن جابر بن عبد الله ، عن النبىّ صلى الله عليه وآله أنّه قال :
« الموجبتان ؛ مَن مات يشهد أن لا إله إلّا الله [ وحده لا شريك له ] دخل الجنّة ، ومن مات يشرك بالله دخل النار »
« 1 » .
والمقصود من الموجبة في الحديث هو ما يوجب دخول الجنّة وما يوجب دخول النار « 2 » . فالتوحيد يوجب دخول الجنّة ، ولكن ليس مطلق التوحيد بل التوحيد بشرطه وشروطه ، والشرك يوجب دخول النار
إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ
« 3 » .
وفيما يكون قيداً لكلمة التوحيد لكي يستوجب صاحبها الجنّة ، جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوله :
« إنّ لا إله إلّا الله كلمة عظيمة كريمة على الله عزّ وجلّ ، من قالها مخلصاً استوجب الجنّة »
. فليست هذه الكلمة تستوجب الجنّة مطلقاً ، وإنّما تستوجبها لصاحبها مع الإخلاص ، وكما قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام :
« وكمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفى الصفات عنه »
. أمّا من يقولها كاذباً غير مخلص ، فالحديث يشير في تتمّته إلى أنّ جزاءَه بها
في هذه الدنيا أن تعصم ماله ودمه فقط ، ولا شئ له في الآخرة إلّا الخزي والنار :
« ومن قالها كاذباً عصمت ماله ودمه ، وكان مصيره إلى النار »
« 4 » .
وبذلك يتضح أنّ ما يُرجى في كلمة التوحيد من ثواب للموحّدين ليس
هامش
( 1 ) التوحيد ، مصدر سابق ، ص 20 .
( 2 ) في الحديث الشريف عن زرارة ، عن الإمام محمد الباقر عليه السلام قال : « لا تنسوا الموجبتين أو قال : عليكم بالموجبتين في دبر كلّ صلاة . قلت : وما الموجبتان ؟ قال : تسأل الله الجنّة وتتعوّذ به من النار » معاني الأخبار ، ص 183 .
( 3 ) النساء : 48 .
( 4 ) التوحيد ، مصدر سابق ، ص 23 .