تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
وفى السياق ذاته ما ورد عن جابر بن عبد الله ، عن النبىّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « الموجبتان ؛ مَن مات يشهد أن لا إله إلّا الله [ وحده لا شريك له ] دخل الجنّة ، ومن مات يشرك بالله دخل النار » « 1 » . والمقصود من الموجبة في الحديث هو ما يوجب دخول الجنّة وما يوجب دخول النار « 2 » . فالتوحيد يوجب دخول الجنّة ، ولكن ليس مطلق التوحيد بل التوحيد بشرطه وشروطه ، والشرك يوجب دخول النار إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ « 3 » . وفيما يكون قيداً لكلمة التوحيد لكي يستوجب صاحبها الجنّة ، جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوله : « إنّ لا إله إلّا الله كلمة عظيمة كريمة على الله عزّ وجلّ ، من قالها مخلصاً استوجب الجنّة » . فليست هذه الكلمة تستوجب الجنّة مطلقاً ، وإنّما تستوجبها لصاحبها مع الإخلاص ، وكما قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « وكمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفى الصفات عنه » . أمّا من يقولها كاذباً غير مخلص ، فالحديث يشير في تتمّته إلى أنّ جزاءَه بها في هذه الدنيا أن تعصم ماله ودمه فقط ، ولا شئ له في الآخرة إلّا الخزي والنار : « ومن قالها كاذباً عصمت ماله ودمه ، وكان مصيره إلى النار » « 4 » . وبذلك يتضح أنّ ما يُرجى في كلمة التوحيد من ثواب للموحّدين ليس
هامش
( 1 ) التوحيد ، مصدر سابق ، ص 20 . ( 2 ) في الحديث الشريف عن زرارة ، عن الإمام محمد الباقر عليه السلام قال : « لا تنسوا الموجبتين أو قال : عليكم بالموجبتين في دبر كلّ صلاة . قلت : وما الموجبتان ؟ قال : تسأل الله الجنّة وتتعوّذ به من النار » معاني الأخبار ، ص 183 . ( 3 ) النساء : 48 . ( 4 ) التوحيد ، مصدر سابق ، ص 23 .