عليه السلام ، قال :
« وضع رسول الله صلى الله عليه وآله دية العين ، ودية النفس ، ودية الأنف ، وحرّم النبيذ وكلَّ مسكر .
فقال له رجل : فوضع هذا رسول الله صلى الله عليه وآله من غير أن يكون جاء فيه شئ ؟ قال :
نعم ، ليعلم من يطع الرسول ويعصيه » « 1 » .
بصورة عامّة ، هناك روايات صريحة ومستفيضة بهذا المعنى ، منها :
« إنّ الله خلق محمداً عبداً فأدّبه ، حتى إذا بلغ أربعين سنة أوحى إليه وفوّض إليه الأشياء ، فقال : مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » « 2 » .
وحيث قد يلتبس الأمر على بعضهم بقوله سبحانه :
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءٌ
« 3 » لنفى ما للنبي من ولاية في التشريع ، فقد جاء في الرواية ما يزيل هذا الالتباس ، فعن جابر الجعفي ، قال : « قرأت عند أبي جعفر عليه السلام قول الله :
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءٌ ، قال : بلى والله إنّ له من الأمر شيئاً وشيئاً وشيئاً ، وليس حيث ذهبت »
يقصد في معنى الآية ، حيث يذهب البحث التفسيري إلى أنّها معترضة في سياق الآيات التي تتحدّث عن غزوة بدر ، ومنها قوله سبحانه :
لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ
« 4 » فائدتها بيان أنّ الأمر في القطع والكبت لله وليس للنبي صلى الله عليه وآله ، ومن ثمّ فلا علاقة لها بنفي ما للنبي من ولاية في التشريع « 5 » ، وهناك وجوه أخرى .
لذلك نقرأ في تتمة الرواية المشار إليها آنفاً قول الإمام الباقر عليه
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق ، ج 25 ص 332 ، الحديث السابع ، .
( 2 ) المصدر السابق ، ج 25 ، ص 331 ، الحديث 6 .
( 3 ) آل عمران : 128 .
( 4 ) آل عمران : 127 .
( 5 ) ينظر على سبيل المثال : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 4 ، ص 9 .