تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
عليه السلام ، قال : « وضع رسول الله صلى الله عليه وآله دية العين ، ودية النفس ، ودية الأنف ، وحرّم النبيذ وكلَّ مسكر . فقال له رجل : فوضع هذا رسول الله صلى الله عليه وآله من غير أن يكون جاء فيه شئ ؟ قال : نعم ، ليعلم من يطع الرسول ويعصيه » « 1 » . بصورة عامّة ، هناك روايات صريحة ومستفيضة بهذا المعنى ، منها : « إنّ الله خلق محمداً عبداً فأدّبه ، حتى إذا بلغ أربعين سنة أوحى إليه وفوّض إليه الأشياء ، فقال : مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » « 2 » . وحيث قد يلتبس الأمر على بعضهم بقوله سبحانه : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءٌ « 3 » لنفى ما للنبي من ولاية في التشريع ، فقد جاء في الرواية ما يزيل هذا الالتباس ، فعن جابر الجعفي ، قال : « قرأت عند أبي جعفر عليه السلام قول الله : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءٌ ، قال : بلى والله إنّ له من الأمر شيئاً وشيئاً وشيئاً ، وليس حيث ذهبت » يقصد في معنى الآية ، حيث يذهب البحث التفسيري إلى أنّها معترضة في سياق الآيات التي تتحدّث عن غزوة بدر ، ومنها قوله سبحانه : لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ « 4 » فائدتها بيان أنّ الأمر في القطع والكبت لله وليس للنبي صلى الله عليه وآله ، ومن ثمّ فلا علاقة لها بنفي ما للنبي من ولاية في التشريع « 5 » ، وهناك وجوه أخرى . لذلك نقرأ في تتمة الرواية المشار إليها آنفاً قول الإمام الباقر عليه
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق ، ج 25 ص 332 ، الحديث السابع ، . ( 2 ) المصدر السابق ، ج 25 ، ص 331 ، الحديث 6 . ( 3 ) آل عمران : 128 . ( 4 ) آل عمران : 127 . ( 5 ) ينظر على سبيل المثال : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 4 ، ص 9 .