الأمر نفسه ينطبق أيضاً على التشريع . ففي مجال التوحيد التشريعي هل ثَمَّ مشرّع غير الله سبحانه ؟ عندما نأتى إلى عدد من الأحكام نجد أنّها شُرِّعت من قِبل رسول الله صلى الله عليه وآله بتفويض من الله عزّ وجلّ .
هناك روايات كثيرة في « الكافي » وغيره تشير إلى أنّ التشريع صدر عن النبي في هذه الدائرة الضيقة التي أوكلها الله سبحانه إليه . فالنبي في هذه الدائرة مشرِّع للحكم ، ولكن بتفويض من الله .
في الآية الكريمة :
إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ
« 1 » يتبادر إلى الذهن السؤال التالي : ما المقصود بولاية رسول الله صلى الله عيه وآله ؟ أهي غير ولاية الله أم هي نفسها ؟ إذا كانت نفس ولاية الله سبحانه فلا حاجة إلى ولاية أخرى غير ولاية الله ، لأنّ ما يقوله الرسول وينطق به قد قاله الله .
فلابد إذن من الاعتقاد بولاية النبىّ ، ولابدَّ من وجود أمور صدرت عنه
تجب إطاعته بها . ولذلك ذهب بعض الأعلام إلى أنَّ إطاعة الله وإطاعة الرسول هما أمران اثنان في قوله سبحانه : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِى الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 2 » فهناك أوامر صدرت عن الله تجب طاعته فيها ، وهناك أوامر صدرت من الرسول تجب طاعته فيها . كمثال دالّ على هذه الحالة تلحظ الأحكام التي ترتبط بالخلل في الصلاة ، بالأخصّ الشكّ في ركعاتها . فمن المعروف أن لا سهو ولا شكّ ولا وهم في الركعتين الأوليين من الفريضة ، فإذا ما شكّ المصلى أو توهّم وسها فتجب عليه الإعادة ، بعكس ما لو حصل له الشكّ أو السهو في الأخيرتين ، إذ ينبغي له إتمام الصلاة وإصلاح الخلل وعدم إعادتها .
والسرّ الذي تُعلِّل به كثرة وافرة من الأحاديث الفارق بين الحالتين ، أنّ
هامش
( 1 ) المائدة : 55 .
( 2 ) النساء : 59 .