النفي والإثبات في هذا الاعتقاد الذي تترتب عليه آثار عملية ، إلى التوحيد .
في علاقة أهل البيت بالتوحيد لا تقتصر المسألة على عنوان الشفاعة وحده ، بل تشمل التوسّل ، والتبرك ، والزيارة ، والولاية وحدودها .
إذا ما أردنا أن نتحدّث بصراحة فإنّ الالتباس الذي يصل حدّ الإنكار والاتّهام بالشرك لا يقتصر على مجموعة معيّنة ومعروفة من المسلمين ، بل نفذ إلى شيعة أهل البيت أنفسهم ، ففيهم من يعيش هذه الشبهة في جواز التوسّل والاستشفاع بأهل البيت وزيارتهم وإن لم يصرّح بذلك ، فبعضهم يتساءل : هل يجوز لنا أن ندعو أهل البيت ونتوسّل بهم ؟
الحقيقة : أنّ العقدة تكمن في التوحيد ، فإذا ما اتّضح التوحيد فستحصل للإنسان رؤية ناصعة إزاء هذه الأمور نظرياً وعملياً ، ذلك لأنّ التوحيد هو البناء التحتى الذي تنهض عليه تلك المسائل ، بل جميع أجزاء البناء . وهذا ما يفسّر لنا عناية القرآن به ، واهتمام النبىّ وأهل بيته بأمره .
لا تقتصر الصلة فيما يثار من أسئلة وأحياناً التباسات على علاقة أهل البيت بالتوحيد وحسب ، بل تمتدّ إلى مواقع أخر . على سبيل المثال لننطلق من
موقع النبىّ صلى الله عليه وآله ودوره ، هل للنبي صلى الله عليه وآله دور غير تبليغ الرسالة ؟
إنّنا نعتقد أنّ دور النبي يتجاوز مجرّد تبليغ الرسالة بكثير ، ومن أدواره أنّه صلى الله عليه وآله واسطة في الاستغفار لأمّته ؛ بما له من منزلة عند الله ؛ قال الله تعالى :
فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ
« 1 » ، وقال :
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ . . .
« 2 » .
قد يعترض أحد قائلًا : إنَّ عملية الاستغفار هذه تنافى التوحيد ، لأنّ الله هو الذي يغفر الذنوب ، إذن فلا معنى أن أوسّط الرسول ليستغفر لي .
هامش
( 1 ) آل عمران : 159 .
( 2 ) النساء : 64 .