الآية المباركة :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا
« 1 » وهذا أمر معقول لا إشكال فيه ، في ضوء التمييز المشار إليه بين العلم والإيمان .
وعند العودة إلى خطبة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام نراه يؤكّد هذه الحقيقة وهو يعقّب قوله
« أوّل الدين معرفته »
بقوله :
« وكمال معرفته التصديق به » « 2 » .
وإلّا فلا قيمة للمعرفة عند الله ما لم تكن مؤديةً إلى التصديق والإيمان . وفى المنطق العلوىّ يُعَدّ التوحيدُ أهمّ ركن في التصديق ، بل هو كماله :
« وكمال التصديق به توحيده » « 3 » .
أولوية التوحيد على الإثبات
التوحيد صفة من صفات الله سبحانه بيد أنّه مقدّم على غيره ، حتى إذا ما أردنا أن نعدّ أصول الدين في إطار الفهم المتداول قلنا إنّ الأصل الأوّل هو التوحيد وليس الإيمان بالله ، بعبارة أدق هو صفة سلبية بمعنى « نفى الشريك » لكن الاهتمام ينصبّ برمّته على التوحيد لا على إثبات وجود الله ، فما خلا
شرذمة من الناس هم الملاحدة ليس هناك من لديه شكّ في وجود الله .
إنّ الإنسانية لا تعيش مشكلة إلحاد على المستوى النظري ليكون هناك ما يسوّغ تركيز الجهود على إثبات وجود الله سبحانه . فالواقع الإنسانى كان ولا يزال يعيش الإيمان بالله ، والموكب البشرى متّجه صوب الإيمان دائماً .
وإذا كانت البشرية تعيش مشكلة على هذا الصعيد منذ فجر وجودها حتّى قيام الساعة ، فإنّما هي في مجال التوحيد ونفى الشريك . لذلك لخّص الإمام
هامش
( 1 ) النساء : 136 .
( 2 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، ص 39 .
( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة الأولى ، ص 39 .