علىّ بن أبي طالب عليه السلام كلّ القضية بقوله :
« وكمال التصديق به توحيده »
. أمّا عن الوجه الآخر من القضية ، فإن القرآن يسجّل صراحة سريان الشرك ودبيبه في أكثرية أهل الصف الإيمانى
وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
« 1 » .
ومن ثمّ لا مناص من أن يتّضح التوحيد بمكوّناته ومختلف أبعاده قبل ولوج بقيّة البحوث التي ترتبط بالجانب العقَدى كالمعاد ، والنبوّة ، والقرآن ، وولاية أهل البيت ، والشفاعة وغير ذلك .
التوحيد وأهل البيت
من أجل أن تتجلّى الصلة بين التوحيد والعناوين المشار إليها ، من المفيد أن نقف عليها بمثال ، وليكن صلة ولاية أهل البيت بالتوحيد .
يمكن أن ندخل المسألة من زاوية محدّدة هي الشفاعة ودور أهل البيت عليهم السلام فيها ، ولننطلق بها من السؤال التالي : هل الشفاعة ثابتة للنبىّ صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام ؟ فإذا ما اعتقدنا بذلك واجهتنا شبهة الشرك ،
حيث يذهب جملة من المسلمين إلى أنّ الإيمان بالشفاعة لغير الله نحوٌ من الشرك
مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى
« 2 » . وإذا ما أوضحنا بأنّنا لا نعبد النبىَّ صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام باتخاذهم واسطة في إجابة الدعاء ، وإنّما نتوسّل بهم إلى الله وحسب ، لردّ أولئك بأنَّ هذا المنطق يلتقى ولو بأسلوب آخر مع ما نهى الله المشركين عنه في هذا المجال .
أمّا إذا لم نعتقد بالشفاعة فلربما كان التوسّل من أصل التوحيد وصميمه . ومن ثمّ يرجع
هامش
( 1 ) يوسف : 106 .
( 2 ) الزمر : 3 .