تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩

دور المعرفة وحدودها

تعدّ المعرفة الخطوة الأولى التي يتعيّن على الإنسان أن يخطوها باتجاه التوحيد . والقضية واضحة ، فما لم يعرف الإنسانُ المعبودَ في خصائصه وصفاته وأسمائه الحسنى ، وما الذي يقرّبه منه ويبعّده عنه ، لا يبعُد أن يأتي بشئ يقصد به القربة ( إلى الله ) وهو في حقيقته يبعّد عنه ، أو يترك شيئاً ظنّاً أنّه يبعد ( عن الربّ ) فيما هو يقرّب إليه . وفى الحديث الشريف : « من هجم على أمر بغير علم جدع أنف نفسه » « 1 » . وكذلك قاربت الرواياتُ التي جاءت في ظلال الآية العبادة بالمعرفة . فعن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : خرج الحسين بن علي عليه السلام على أصحابه فقال : « إنّ الله عزّ وجلّ ما خلق العباد إلّا ليعرفوه ، فإذا عرفوه عبدوه » « 2 » . والأمران كلاهما صحيح لأنّ المعرفة مقدّمة العبادة ، فما لم يهتدِ الإنسان إلى الله سبحانه ويعرفه ، فلا طريق له للوصول إلى العبادة أساساً ، بل ربما انحدر إلى هوّة سحيقة ، بعد أن تفرقت به السُّبل ، وادلهمّت أمامه الرؤية . وفى الحديث الشريف : « العامل على غير بصيرة كالسائر على غير طريق ، فلا تزيده سرعة السير إلّا بُعداً » « 3 » . فمثل هذا الإنسان يريد الهدف ، بيد أنّه لا يعرف الطريق إليه ، فهو كلّما يغذّ السير يبتعد عن الهدف . إنّ قوام هذا الدين هو التوحيد ، وليس بمقدور الإنسان أن يخطو خطوة
هامش
( 1 ) تحف العقول عن آل الرسول ، مصدر سابق : ص 356 . ( 2 ) علل الشرائع ، نقلًا من الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 18 ، ص 390 . ( 3 ) تحف العقول ، مصدر سابق : ص 362 .