دور المعرفة وحدودها
تعدّ المعرفة الخطوة الأولى التي يتعيّن على الإنسان أن يخطوها باتجاه التوحيد . والقضية واضحة ، فما لم يعرف الإنسانُ المعبودَ في خصائصه وصفاته وأسمائه الحسنى ، وما الذي يقرّبه منه ويبعّده عنه ، لا يبعُد أن يأتي بشئ يقصد به القربة ( إلى الله ) وهو في حقيقته يبعّد عنه ، أو يترك شيئاً ظنّاً أنّه يبعد ( عن الربّ ) فيما هو يقرّب إليه . وفى الحديث الشريف :
« من هجم على أمر بغير علم جدع أنف نفسه » « 1 » .
وكذلك قاربت الرواياتُ التي جاءت في ظلال الآية العبادة بالمعرفة . فعن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : خرج الحسين بن علي عليه السلام على أصحابه فقال :
« إنّ الله عزّ وجلّ ما خلق العباد إلّا ليعرفوه ، فإذا عرفوه عبدوه » « 2 » .
والأمران
كلاهما صحيح لأنّ المعرفة مقدّمة العبادة ، فما لم يهتدِ الإنسان إلى الله سبحانه ويعرفه ، فلا طريق له للوصول إلى العبادة أساساً ، بل ربما انحدر إلى هوّة سحيقة ، بعد أن تفرقت به السُّبل ، وادلهمّت أمامه الرؤية . وفى الحديث الشريف :
« العامل على غير بصيرة كالسائر على غير طريق ، فلا تزيده سرعة السير إلّا بُعداً » « 3 » .
فمثل هذا الإنسان يريد الهدف ، بيد أنّه لا يعرف الطريق إليه ، فهو كلّما يغذّ السير يبتعد عن الهدف .
إنّ قوام هذا الدين هو التوحيد ، وليس بمقدور الإنسان أن يخطو خطوة
هامش
( 1 ) تحف العقول عن آل الرسول ، مصدر سابق : ص 356 .
( 2 ) علل الشرائع ، نقلًا من الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 18 ، ص 390 .
( 3 ) تحف العقول ، مصدر سابق : ص 362 .