تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
وقول الإمام عليه السلام ( عند الميثاق ) إشارة إلى قوله تعالى وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِى آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذَا غَافِلِينَ « 1 » . قال زرارة : سألت أبا جعفر الباقر عن قول الله عزّ وجلّ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِى آدَمَ . . . قال عليه السلام : « أخرج من ظهر آدم ذرّيته إلى يوم القيامة فخرجوا كالذرّ ، فعرّفهم وأراهم صُنعه ، ولولا ذلك لم يعرف أحدٌ ربّه » « 2 » . وهذا ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام في ظلال هذه الآية أيضاً حيث قال : « فثبتت المعرفة ونسوا الموقف وسيذكرونه ، ولولا ذلك لم يدرِ أحد من خالقه ورازقه » . « 3 » وإذا كان كلّ إنسان مولوداً على الفطرة كما عن رسول الله صلى الله عليه وآله : « كلّ مولود يولد على الفطرة ، يعنى على المعرفة بأنّ الله خالقه » « 4 » إذن فكلّ إنسان مولود على التوحيد ، لأنّ الفطرة هي التوحيد ومعرفة الله سبحانه . وهكذا صار الأصل الأوّل من أصول الدين توحيد وجوده لا إثبات وجوده .

ب . الكمال والمعرفة التوحيدية

هناك صلة بين الكمال والمعرفة التوحيدية . فالإنسان مشدود في حركته الحياتية إلى كماله ، وثَمّ نقطة يلتقى عندها الكمال بالتوحيد ينبغي معرفتها .
هامش
( 1 ) الأعراف : 172 . ( 2 ) الكافي ، مصدر سابق ، ج 2 ، ص 13 ، الحديث 2 . ( 3 ) تفسير القمّى ، لأبى الحسن علي بن إبراهيم القمي ، تصحيح وتقديم السيد طيب الموسوي الجزائري ، الطبعة الرابعة ، قم 1988 : ج 1 ، ص 248 . ( 4 ) الكافي ، نقلًا من : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 16 ، ص 188 .