السمع والبصر وبين العلم ، على أنّ نعيد التأكيد بأنَّ الظهور الروائي يدلّ صراحة على أنّهما غير العلم ، أو هما في عرضه على أقلّ تقدير .
4 البُعد التربوي للصفتين
نطالع في الآيات والروايات تأكيداً كبيراً على صفتي السمع والبصر ، ربما أمكن تعليله على أساس الفوائد التربوية المتوخّاة من انتباه الإنسان وتفاعله مع هاتين الصفتين ، بما ينتهى لتقوية الرقابة الأخلاقية وزيادة التقوى . فلو اقتصر البعد الرقابى على علم الله وحسب ، بحيث يشعر الإنسان أنّ الله سبحانه يعلم كلّ شئ عنه ويعرفه ، لأنتج ذلك حالة معيّنة من التقوى والالتزام ، من المؤكّد أنّها ستتضاعف مرّات لو شعر الإنسان أنّ الله بالإضافة إلى علمه يتابع حركاته ويرى سكناته ، وينظر طاعته ومعصيته ويسمع نطقه .
وبذلك تزداد فاعلية إحساس الإنسان واستشعاره بأنّ الله سبحانه يسمعه ويراه ، ويزداد التأثير الأخلاقي لهذه الحالة بمرّات عمّا عليه في الحالة الأولى التي تقتصر على العلم وحده .
إنّ هناك فرقاً واضحاً من الناحية النفسية والتربوية بين أن يعلم الإنسان بأنّ ثمَّ مَن يعلم بعمله القبيح وبين أن يفعل ذلك القبيح بمحضره وعلى مسمع منه ومرأى . يقول سبحانه :
أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى
« 1 » .
هذا المعنى واضح في النصوص ، وممّا يدلّ عليه :
قول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام :
« أيُّها الناس ، اتّقوا الله الذي إن قلتم سمع »
« 2 » حيث ربط التقوى بسمع الله سبحانه .
كذلك قوله عليه السلام :
« مَن تكلّم سمع نُطقه ، ومَن سكت علم
هامش
( 1 ) العلق : 14 .
( 2 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، الحكمة 203 ، ص 505 .