تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
ما نراه أنّه إذا أمكن التفريق بينهما فلسفياً وعقلياً فبها ونعمت ، أمّا إذا لم يمكن ذلك فإنّ عدم الاستطاعة لا تصلح لنفى الظهور . ولو أنّ الخطاب الروائي ابتغى بذكره للسمع والبصر أن يتوفّر على ذكر بعض فروع العلم لتحوّل ذلك إلى قاعدة مطّردة تشمل الصفات الأخرى ، إذ هناك كثرة من أسماء الله وصفاته متفرّعة على القدرة والحياة بل على العلم ذاته . بيدَ أنّ ذلك لم يحصل ؛ ما يدل أنّ السمع والبصر شئ غير العلم ، أو هما في الأقلّ في عرضه . النظرية الرابعة : يمكن تقديم نظرية رابعة في تفسير طبيعة علاقة السمع والبصر مع العلم تنتسب إلى من يقول فيهما بالتوقّف . ممّن ينتمى إلى هذه الوجهة المحقّق الطوسي . وتوقّفه يبنيه على استدلال مؤدّاه أنّ النقل ورد بأنّهما صفتان ، كما أفاد أيضاً بإفرادهما وأنّ الله سبحانه سمّى نفسه بالسميع والبصير ، فإذن هما نحو إدراك غير العلم ، ولو لم نفهم وجه الإفراد ، ولم نقف على حقيقتهما ، بالأخصّ على مستوى المصداق . يثبّت الطوسي هذا الرأي في « نقد المحصّل » حيث يقول : « والأولى أن يقال : لما ورد النقل بوصفه تعالى بهما ، آمنّا بذلك ، وعرفنا أنّهما لا يكونان له تعالى بآلتين كما للحيوانات ، واعترفنا بأنّا لسنا واقفين على حقيقتهما ، وذلك لأنَّ ما قالوا في هذا الباب لا يرجع بطائل » « 1 » . يصل الطوسي إلى هذا الرأي بعد استعراض عدد من النظريات والأقوال في معرض شرحه النقدى لكتاب الفخر الرازي ( ت : 606 ه ) المعروف ب « المحصل » . والحقيقة : أنّ الاستطراد في بيان هذه النظريات والإمعان بمناقشتها قد ينطوى على قيمة علمية ، لكنّه ربّما لا يؤثّر كثيراً في بناء مستوى الحدّ الأدنى من المعرفة التوحيدية اللازمة . لذلك نكتفي بهذا القدر بشأن طبيعة العلاقة بين
هامش
( 1 ) تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل ، مصدر سابق ، ص 288 .