الزيدية ، ويخالف فيه المشبّهة وإخوانهم من أصحاب الصفات والبصريون من أهل الاعتزال » « 1 » .
وممّن أشار إلى أنّ هذه النظرية التي تُرجع السمع والبصر إلى العلم في مذهب الفلاسفة ، الحسنُ بن يوسف بن مطهّر الحلّى المعروف بالعلّامة ( ت : 726 ه ) إذ قال : « اتّفق الناس على أنّه تعالى سميع بصير ، واختلفوا في معناه . فذهب الفلاسفة وأبو القاسم الكعبي ، وأبو الحسين البصري إلى أنّه عبارة عن كونه تعالى عالماً بالمسموعات والمبصرات . وقد ثبت فيما تقدّم أنّه تعالى عالمٌ بكلّ معلوم ، فثبت المطلوب » « 2 » .
ممّن اختار المذهب ذاته وانتصر له من رموز البحث الفلسفي المعاصر ، السيّد محمد حسين الطباطبائي ( ت : 1402 ه ) حيث ذكر بعد ردّه على نظرية الشهود الإشراقى والعلم الحضوري بأنَّ السمع والبصر هما : « من مطلق العلم ، والمراد بهما العلم بالمبصَرات والعلم بالمسموعات » « 3 » .
النظرية الثانية : إذا كانت النظرية الأولى ترجع السمع والبصر إلى العلم ، فإنّ النظرية الثانية تقف على الطرف الآخر لها تماماً ، فتعكس منطوقها بالكامل وهى تُرجع العلم إلى البصر ، بيدَ أنّها تفهم البصر بمعنى الشهود ، فهو شهود السمع . تعدّ هذه النظرية من مختصّات شيخ الإشراق السهروردي ( 587 549 ه ) .
الغريب أنّ الشيرازي ( ت : 1050 ه ) يميل إلى هذه النظرية في « الأسفار » . فبعد أن يُقلّب عدداً من الآراء في السمع والبصر يبدي ميلًا واضحاً إلى نظرية
هامش
( 1 ) أوائل المقالات في المذاهب المختارات ، الشيخ المفيد ، مصدر سابق ، طبعة قم ، ص 60 .
( 2 ) كشف الفوائد في شرح قواعد العقائد ، للعلّامة الحلّى في شرح كتاب المحقّق الطوسي ، تحقيق حسن مكّى العاملي ، بيروت 1413 ه ، ص 185 .
( 3 ) تعقيب للطباطبائى على كلام الشيرازي فىالحكمة المتعالية ، ج 6 ، هامش ص 423 .