تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
شيخ الإشراق تكشفه كلماته ، وهو يقول : « فقد علمتَ ممّا ذكرنا أنّ سمعه وبصره ليسا بحيث يرجعان إلى مطلق العلم ، بل لو قال قائل عكس ذلك فيهما لكان أولى وأقرب إلى الحقّ ، بأن قال كما قال صاحب الإشراق : إنّ علمه راجع إلى بصره لا أن بصره يرجع إلى علمه » « 1 » . غاية ما هناك أنّ الطباطبائي الذي يرفض هذه النظرية ويتبنّى بدلًا منها النظرية الأولى ، يسعى إلى توضيح نظرية شيخ الإشراق بقوله : « كأنّ المراد إرجاع مطلق العلم إلى البصر بتفسير البصر بالإشراق الحضوري ، وإرجاعه إلى السمع بتفسير السمع بشهوده الموجودات من حيث إنّها كلمات له تعالى » « 2 » . النظرية الثالثة : تفيد أنّ السمع والبصر وصفان زائدان على العلم ، إذ ليس كلّ إدراك هو علم . يقول الحلّى في « كشف الفوائد » موضّحاً هذا الاتجاه : « وأثبت جماعة من المعتزلة والأشاعرة معنىً زائداً على العلم قياساً على الشاهد . فإنّا ندرك تفرقةً ضرورية بين حالنا عند فتح العين ومشاهدة المرئى وبين حالنا عند التغميض ، مع ثبوت العلم فيهما ، فذلك الزائد هو الإدراك » « 3 » . لقد ردَّ الفلاسفة والمعتزلة على هذا الاتجاه بأنَّ المرجع لهذا الزائد إلى تأثّر الحاسّة وعدمه ، ومن ثَمَّ فهو مرتبط بوجود الآلة ، والله سبحانه يسمع ويبصر بلا آلة كما تمَّ إثبات ذلك . أجل ، يستشفّ من النصوص الروائية أنّها تجعل السمع والبصر في قبال العلم ، ولو كان مرجعهما إلى العلم لاحتاج إفرادهما إلى قرينة . ومعنى ذلك أنّ الظهور الروائي يفيد صراحة أنّ العلم شئ والسمع والبصر شئ آخر .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 423 . ( 2 ) الحكمة المتعالية ، مصدر سابق ، ج 6 ، هامش ص 423 . ( 3 ) كشف الفوائد في شرح قواعد العقائد ، مصدر سابق ، ص 186 185 .