1 أفكار تمهيدية
ثمَّ عدد من الأفكار والمداخل تُساهم بإضاءة المشهد التوحيدي قاطبة من خلال ما تلقى عليه من أضواء كاشفة تعين على ضبط الرؤية واتساق المسار ؛ منها :
أ . فطرة التوحيد
يتجنّب المنهج القرآني في التوحيد البحث في إثبات وجود الله في الأعمّ الأغلب « 1 » ويتناول موضوعه من زاوية توحيد وجوده وألوهيّته وربوبيّته وغيرها من مراتب التوحيد ؛ ومغزى ذلك أنّ القرآن يتعامل مع وجود الله كأمر ثابت جُبل عليه الإنسان ، مودع في فطرته
فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
« 2 » . فالأحاديث متظافرة في تفسير الفطرة بالتوحيد .
عن هشام بن سالم قال : « قلت للإمام الصادق عليه السلام :
فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا
؟ قال :
التوحيد » « 3 » .
عن زرارة ، قال : « قلت لأبى جعفر الباقر عليه السلام : أصلحك الله ، قول الله عزّ وجلّ في كتابه
فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا
قال :
فطرهم على
التوحيد عند الميثاق على معرفته أنّه ربّهم
. قلت : وخاطبوه ؟ فطأطأ رأسه ، ثم قال :
لولا ذلك لم يعلموا من ربّهم ولا من رازقهم
« 4 » .
هامش
( 1 ) من الآيات التي أشارت إلى إثبات أصل وجوده تعالى : أَمْ خُلقوا منْ غَيْر شَىْء أمْ همُ الخَالِقُونَ . أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ الطور : 35 ، 36 .
( 2 ) الروم : 30 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 12 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب فطرة الخلق على التوحيد ، الحديث 1 .
( 4 ) التوحيد للصدوق : ص 330 ، باب فطرة الله عزّ وجلّ الخلق على التوحيد ، الحديث 8 .