تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
إلى هذا المعنى الذي يتحدّث عن محدودية الصفة عند الممكن وإطلاقها عند المطلق غير المتناهى ، أشار الإمام أمير المؤمنين على في قوله عليه السلام : « وكلّ سميع غيره يصمُّ عن لطيف الأصوات ، ويصمّه كبيرها ، ويذهب عنه ما بعُد منها ، وكلّ بصير غيره يعمى عن خفىّ الألوان ولطيف الأجسام » « 1 » ، فهو سبحانه سمع كلّه لا صمم فيه ، وبصر كلّه لا عمى فيه .

3 العلاقة مع العلم

أثارت البحوث المختصّة في المعرفة التوحيدية نقاشاً تفصيلياً في طبيعة علاقة السمع والبصر بالعلم ، أهما وصفان مستقلّان عن العلم أم هما يرجعان إليه ؟ بديهىّ أنّ البحث يتّجه إلى المفهوم لا إلى المصداق ، وإلّا من الواضح أنّ السمع والبصر عين العلم مصداقاً ، والعلم عين القدرة وهكذا . لقد أفرز البحث التحليلي عدداً من النظريات يمكن المرور عليها كما يلي : النظرية الأولى : تذهب إلى أنّ السمع والبصر شعبتان من شعب العلم ، تماماً كما أنّ الخلق من شعب القدرة ، والخبرة من شعب العلم . وهكذا عندما يقال « إنّ الله سميع » فالمقصود مفهوماً علمه سبحانه بالمسموع ، كما أنّه عندما يوصف بالبصير فالمراد أنّه سبحانه له علم بالمبصَر ، وبهذا يرتدّ السمع والبصر إلى العلم ويرجعان إليه . يبدو أنّ هذه النظرية لاقت قبولًا عامّاً من الفلاسفة ومتكلِّمى الإمامية عامّة ، كما مال إليها خطّ الاعتزال البغدادي وآخرون ، حتى قال الشيخ المفيد ( ت : 413 ه ) بهذا الشأن : « ولست أعلم من متكلِّمى الإمامية في هذا الباب خلافاً ، وهو مذهب البغداديين من المعتزلة ، وجماعة من المرجئة ، ونفر من
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، الخطبة 65 . قال عنها الرضى : إنّ فيها مباحث لطيفة في العلم الإلهى ، ص 96 .