تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
البسيطة . وبالعكس كلّما اكتسبت المراتب خطّاً صعودياً فإنّها تبدأ بالتوحّد إلى أن تبلغ معدن العظمة فيصير سمعُه عينَ بصره ، وبصرُه عينَ سمعه ، وهما عينَ قدرته ، وقدرتُه عينَ سمعه وبصره وهكذا . والحقيقة أنّ هذا المسار يعكس قاعدة عامّة تساهم في بناء صرح المعرفة التوحيدية منهجياً في مواضع أخرى غير مقولة السمع والبصر ، كما تترتّب عليها آثار في السمع والبصر أيضاً .

ج : النتائج

نتيجتان تأتيان في طليعة النتائج المترتّبة على البحوث المتقدّمة ، هما : الأولى : بفكّ الارتباط بين الآلة وبين السمع والبصر لن يكون هناك معنىً لكي يوصف السمع والبصر أنّهما قويان تارة وضعيفان تارةً أُخرى ، وإنّما يصحّ هذا الوصف ويصدق إذا ارتبط السمع والبصر بالآلة ، فيقويان إذا قويت الآلة ويضعفان إذا ضعفت ، أمّا وهما غير متقوّمين بالآلة ولا يحتاجان إليها ، فلا معنى لأن يضعفا في موضع ويقويا في آخر . الثانية : للسمع والبصر عند الإنسان كمثال مدىً محدود ، فهناك حدّ للبصر وما بعده عمىً ، وهناك حدّ للسمع وما وراءه صمم ، أمّا بالنسبة إلى الله سبحانه فلا تصحّ الحدود ولا معنى للمديات ، بحيث يكون للسمع مدى ثمّ بعده اللاسمع ، وللبصر حدّ وما بعده اللابصر . ومبعث ذلك أنّ السمع والبصر الإلهيين منزّهان عن الجارحة والأداة غنيّان عنها ، فهما قوّة مطلقة غير متناهية لأنّهما عين الذات أيضاً والذات غير متناهية . أجل ، يمكن استثناء ما لا يشمله السمع والبصر ، بحيث يكون محالًا بالذات ، فعندئذ يغدو الأمر سالباً بانتفاء الموضوع ، إذ لا يتعلّق به السمع والبصر لضعف في القابل لا لعجز في الفاعل كما تقدّم في الصفات السابقة أيضاً ، بالأخصّ بحث القدرة .