تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
جارحة ويتكلّم بغير لسان . وسمعه منزّه عن أن يتطرّق إليه الحدثان . ومهما نزّهت السميع عن تغيّر يعتريه عند حدوث المسموعات ، وقدّسته عن أن يسمع بأذن أو بآلة وأداة ، علمت أنّ السمع في حقّه عبارة عن صفة ينكشف بها كمال صفات المسموعات . ومَن لم يدقّق نظره فيه وقع بالضرورة في محض التشبيه ، فخذ منه حذرك ، ودقّق فيه نظرك » « 1 » . كما أشار إلى المعنى ذاته صدر الدين الشيرازي في « الأسفار » حين قال في حديثه عن السمع والبصر : إنّ هذا الإدراك « يحصل بغير آلة ، وإن لم يحصل فينا ؛ لقصورنا ، إلّا بآلة » « 2 » . ففي النصّ دلالة حاسمة على أنّ الآلة ليست من اللوازم الذاتية للسمع والبصر مطلقاً ، وإنّما هي كذلك لبعض مراتب الوجود فقط . ترتكز هذه المسألة على قاعدة تفيد بأنَّ مراتب الفيض الإلهى كلّما اقتربت منه سبحانه تبسّطت وتوحّدت وقويت ، وكلّما ابتعدت عنه تكثّرت وتجزّأت وضعفت . ففي الخطّ النزولي لمراتب الفيض الإلهى بشأن السمع والبصر مثلًا ينفرز السمع عن البصر ، بعد أن كان سمعُه بصرَه وبصرُه سمعَه في مقام الذات
هامش
( 1 ) كما يكثر التأليف في أوساط علماء مذهب أهل البيت عن الأربعين حديثاً تدويناً وشرحاً اتباعاً للأخبار التي تحثّ على ذلك ، فإنّه يكثر التأليف في أوساط علماء مذهب أهل السنّة عن شرح أسماء الله الحسنى اتباعاً للأخبار التي تحثّ على ذلك ، ومنها الرواية التي يرفعها الغزالي إلى النبىّ في قوله صلّى الله عليه وآله : « إنّ لله عزّ وجلّ تسعة وتسعين اسماً ، مئة إلّا واحداً ، إنّه وتر يحبّ الوتر ، من أحصاها دخل الجنّة » . ومن المؤلّفات المهمّة بهذا الشأن كتاب الغزالي الموسوم : المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء الله الحسنى ، تحقيق الدكتور فضلة شحادة ، الطبعة الثانية ، بيروت 1986 ، والنصّ المقتبس أعلاه عن صفحة 96 . ( 2 ) الحكمة المتعالية ، الموقف السادس في كونه تعالى سميعاً بصيراً ، ج 6 ، ص 422 .