تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
الملزوم بلا لازمه . أمّا إذا لم يثبت هذا المعنى فيتبيَّن حينئذ أنّ الأداة أو الآلة أو الوسيلة ليست لازماً ذاتياً للسمع والبصر وإنّما هي لازم لمرتبة من المراتب دون جميعها . عندما نأتى إلى الوجود فهناك مجموعة من الأحكام بعضها من لوازم ذات الوجود ، وبعضها الآخر من لوازم بعض مراتب الوجود . على سبيل المثال : يعدّ الحجم لازماً للوجود ، ولكن للوجود المادّى الطبيعىّ . كذلك إذا أخذنا الحركة ، فهي أيضاً كمال ، لكن ليس مطلقاً ، بل هي كمال لمن يعيش في نشأة التكامل ويتحرّك على خطِّه . أمّا لو كانت الحركة بمعنى الخروج من القوّة إلى الفعل كمالًا مطلقاً فإنّ المجرّد مثل الله سبحانه لا يوجد فيه تغيّر ولا تطرأ عليه حركة ، فيلزم أن يكون فاقداً لهذا الكمال وفق هذا المقياس ! ولو قلنا إنّ الجسمية والحجم والأبعاد الثلاثة كمال وجودىّ ، فيلزم من ذلك أن يكون الله سبحانه فاقداً لمثل هذا الكمال ؛ لأنّه يفتقر إليها . كذلك الحال بالنسبة إلى القراءة والكتابة فهما ليسا كمالًا مطلقاً ، بل هما كمال نسبىّ ، هما كمال للجاهل ، أمّا العالم فهما بالنسبة إليه سالبة بانتفاء الموضوع ، والّاينبغى القول إنّ الله سبحانه لابدّ أن يقرأ ويكتب لكي يكون واجداً لمثل هذا الكمال ، مع أنّ هذين هما وسيلة ، والله سبحانه غنىّ عنهما بعلمه المطلق « 1 » . في ضوء هذه المقدّمة ننعطف إلى السمع والبصر لنرى هل الحاجة إلى الآلة والوسيلة والأداة هي كمال مطلق بحيث لابدّ وأن تكون لازماً مطلقاً للسمع والبصر ، أم هي لازم لمرتبة ؟ عند العودة إلى البحوث المختصّة لرجال العلم
هامش
( 1 ) على هذا يمكن أن نسجّل استطراداً أنّ نفى القراءة والكتابة عن النبىّ صلّى الله عليه وآله لا يعنى افتقاده لكمال ، إذ هما لا يعدوان أن يكونا وسيلتين أغناه الله عنهما بالعصمة والوحي وبقية ضروب الكمال التي تكتنز بها شخصيته المقدّسة .