2 السمع والبصر وكيفية التحقّق
إنّ إثبات أنّ السمع والبصر صفتان من صفات الذات ، وأنّهما عين ذاته سبحانه تماماً على حدّ الحياة والعلم والقدرة ، وكذلك تجاوز الإشكاليتين المشار إليهما آنفاً ، كلّ ذلك لا يخلّص البحث ممّا يحفّ به من مشكلات . ففي هذه المرّة تواجهنا مشكلة الآلة أو الأداة . فلو أخذنا الإنسان كمثال لوجدنا أنّ
السمع والبصر لا يتحقّقان في هذا الكائن إلّا من خلال الآلة والأداة ، ومن ثمَّ فإنّ السؤال الذي يواجهنا هو : أيُشترط تحقّق الأداة والآلة أوّلًا كلّما تحقّق السمع والبصر أم يمكن أن يصار إلى صيغة أخرى بشأن السمع والبصر الإلهيين ؟
بصدد مواجهة هذه المسألة أمامنا ثلاثة مستويات من البحث ، هي :
الأوّل : الموقف الروائي .
الثاني : دراسة النسبة التي تربط بين الآلة وهذين الإدراكين لمعرفة هل هي من اللوازم الذاتية ؟ وهذا بحث عقلىّ .
الثالث : طبيعة النتائج المترتّبة على المحصلة التي ينتهى إليها بحث المسألة .
أ : الموقف الروائي
تصرّح النصوص الروائية وبلغة قاطعة أنّ الله سبحانه منزّه عن الآلات والأدوات والحواسّ ، فهو سميع لا بآلة ، وبصير لا بحاسّة . هذا المعنى يُلمس بغزارة في نصوص الإمام أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب عليه السلام .
من الشواهد الدالّة عليه :
1 قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام متحدّثاً عن الصفات الإلهية :
« السميع لا بأداة ، والبصير لا بتفريق آلة ، والشاهد لا بمماسّة »
« 1 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، طبعة صبحي الصالح ، مصدر سابق ، الخطبة 152 ، ص 212 .