تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
قاعدة بسيط الحقيقة كلّ الأشياء ، فإنَّ الآيات تدلّ صراحة على نحو وجودٍ يتعلّق به السمع والبصر قبل وجود هذا المسموع والمُبصَر ، وكذلك المعلوم بالنسبة إلى العلم . ففي قوله سبحانه إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 1 » سيبرز السؤال عمَّن تتّجه إليه « كن » الوجودية ، وعن مرجع الضمير « له » والمعلوم والمسموع والمُبصَر معدومة . لابدَّ أن يكون هناك نحو من الوجود في مقام ذاته سبحانه وفى الصقع الربوبي يتّجه إليه خطاب « كن » « 2 » ويكون هو مرجع الضمير « له » ، ومن ثَمَّ فهو متعلّق علمه وسمعه وبصره ، ولا محذور في ذلك . لكن غاية ما هناك أننا لا نعرف كنه ذلك النحو من الوجود لأنّه مرتبط بمقام الذات « 3 » . هكذا يمكن تخطّى الإشكالية المثارة حول متعلّق السمع والبصر كصفتين من صفات الذات ، حيث قام التعليل على المنوال ذاته الذي تمّ في تعليل صفة العلم التي هي أيضاً صفة حقيقية ذات إضافة . فكما حلّت هناك إشكالية العلم بلا معلوم بما لا يخرج عن مقام الذات ، فكذا الحال بالنسبة إلى السمع والبصر ، حيث أمكن تصوّر المتعلّق بما لا يخرج عن مقام الذات أيضاً .
هامش
( 1 ) يس : 82 . ( 2 ) لاشكّ أن ليس الخطاب منه سبحانه لفظياً بل قوله فعله . ( 3 ) ثَمَّ في هذا المجال لفتة تفسيرية ؛ إذ الملاحظ أنّ الآيات القرآنية غالباً ما تقدّم السمع على البصر . وقد فسّر ذلك بعضهم بتقدّم السمع وجودياً ، ذلك أنّ أوّل كلام وجودىّ شقّ الممكنات لم يكن مرتبطاً بالبصير وإنّما بالسميع . فكن في قوله ( يقول له كن ) هي كن الوجودية ذات الصلة بعالم السمع لا بعالم البصر ، وبذلك تقدّمت ، وهذه نكتة ذوقية على أىّ حال ، ليس من الضروري أن يكون البرهان قائماً على صحّتها .
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 419 | السيد كمال الحيدري