حيث ثبت هناك أنّه سبحانه عالم بالأشياء قبل الإيجاد علماً تفصيلياً هو عين ذاته « 1 » .
لقد انطلقت تلك المنهجية من معطيات البحث العقلي لإثبات قاعدة بسيط الحقيقة التي تمَّ على أساسها تشييد البرهان العقلي « 2 » ، كما أفادت من
دلالات النقل حيث أثبتت نصوص نقلية مكثفة أنّه سبحانه عالم بالأشياء تفصيلًا قبل الإيجاد « 3 » .
على الأساس ذاته يمكن معالجة الإشكالية المطروحة على صعيد السمع والبصر ، فكما كان هناك عالم في مقام الذات إذ لا معلوم ، ولم يكن معلومه خارجاً عن الذات بل كان عين الذات ، لأنّه سبحانه عالم بالأشياء قبل الإيجاد تفصيلًا ، فكذلك يمكن تصوّر الأمر ذاته بشأن السمع والبصر ، إذ يكون المتعلَّق عين ذاته وليس خارجاً عنها .
عندئذ لا تنافى بين الحقيقة التي تفيد « سميع إذ لا مسموع وبصير إذ لا مُبصَر » وبين أن يحتاج السمع والبصر إلى مُتعلّق ، لأنّ الذي تنفيه المقولة هو « لا مسموع » و « لا مُبصَر » و « لا معلوم » ، أي ما هو « مسموع ومُبصَر ومعلوم » بما هو فعل وليس بما هو ذات . وإلّا لو لم تكن الأشياء موجودة عنده تفصيلًا ، ومسموعة عنده تفصيلًا ، ومُبصَرة عنده تفصيلًا ، فلا معنى لتوجّه الخطابإليها ب « كن » في قوله
إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 4 » حيث لا يكون هناك مرجع يتعلّق به الضمير « له » .
بتعبير آخر : لو أردنا أن نغضّ النظر عن البحث الفلسفي الذي يستند إلى
هامش
( 1 ) ينظر الكتاب : مبحث العلم الذاتي ، ص 264 197 .
( 2 ) ينظر الكتاب : مبحث العلم الذاتي ، الاستدلال العقلي ، ص 236 229 .
( 3 ) ينظر الكتاب : الدليل النقلي ، ص 202 201 .
( 4 ) يس : 82 .