عن نفسي إذ كنتُ مسؤولًا ، وإفهاماً لك إذ كنتَ سائلًا ، فأقول : يسمع بكلّه ، لا أنَّ كلّه له بعض ، ولكنّى أردت إفهامك والتعبير عن نفسي ، وليس مرجعي في ذلك إلّا إلى أنّه السميع البصير العالم الخبير ، بلا اختلاف الذات ولا اختلاف
المعنى »
« 1 » .
ينفى النصّ بوضوحٍ تعدّد الحيثيات في الذات بدقّة فائقة في استخدام الألفاظ بغية توصيل المفاهيم بشكل سليم . فلو كانت حيثية السمع غير حيثية البصر فمن المستحيل أن تكون ذاته سمع كلّه ، وبصر كلّه ، وعلم كلّه ، وقدرة كلّها وحياة كلّها . ومع ذلك فإنّ الإمام التزم أقصى حالات الحذر من أن لا توحى إجابته وطبيعة الكلمات التي يستخدمها بالتبعيض والتجزّى . فعندما يقول له : « يسمع بكلّه » يردف ذلك مباشرة : « لا أن كلّه له بعض » إنّما هي الضرورات التي تمليها عملية نقل الفكرة من خلال اللغة .
يلحظ أيضاً أنّ هذه الحقيقة التي يطويها النصّ اكتسبت في صيغة التعبير الفلسفي قاعدة بسيط الحقيقة « 2 » .
هامش
( 1 ) توحيد الصدوق ، صفات الذات وصفات الأفعال ، حديث 10 ، ص 145 144 .
( 2 ) نسجِّل هذه الإشارة وَثَمَّ غيرها كثير في ظلّ بعض الأجواء التي تثير عدداً من الاستفهامات في مواجهة البحث الفلسفي وطبيعة المناشئ التي تقوم عليه أفكاره وقواعده . إنّ الملاحظ أنّه ما من فكرة أو قاعدة أثارها البحث الفلسفي بشأن المعارف الحقّة إلّا وهناك ما هو أفضل منها موجود في النصوص الحديثية . لكن غاية ما هناك وجود بعض المشكلات المنهجية من ضعف بعض الأسانيد أو إرسال بعض النصوص ، وأحياناً عدم كفاية النص الروائي في التأسيس لمطلب عقائدي .
أكثر من ذلك لم يستطع البحث العقلي أن يغطّى في تفصيلاته جميع الأفكار التي أثارتها النصوص الروائية ويؤسّس لها قواعد برهانية ناهضة . /
/ هناك مشكلة أُخرى ساهمت في ذمّ البحث الفلسفي والتقليل من شأنه تتّصل بالمصطلح ، فوحدة بعض المصطلحات واشتراكها مع الفلسفة اليونانية في اللفظ ساهم في عزلة الفلسفة . وهذه المشكلة يمكن مواجهة بعض جوانبها من استخدام الاصطلاحات التي تستخدمها الآيات والروايات ، ثمّ تشييد الأدلّة لها من خلال البحث العقلي ، ممّا يفضى إلى تقليل الحساسيات بهذا الشأن .