لكن مع ذلك فإنّ استقرار السمع والبصر في عداد الصفات الذاتية لم يمنع من بروز عدد من الإشكاليات التي تحتاج إلى بيان وتوضيح ، ربما كان في طليعتها إشكالية الحيثية وإشكالية المتعلّق .
إشكالية الحيثية
تنطلق هذه الإشكالية من سؤال يقدم منطوقه بالصيغة التالية : إنّ الحيثية التي يسمع بها الله سبحانه أهي الحيثية ذاتها التي يبصر بها أم هناك فرق بين الاثنين ؟ الإنسان مثلًا يبصر بشئ ولا يسمع به ، كما أنّه يسمع بشئ ولا يبصر به ، لأنَّ البصر والسمع شيئان متغايران ، فهل يجرى الأمر نفسه على الله سبحانه بحيث يكون ثَمَّ تعدّد حيثية في ذاته المتعالية ، إذ هو يسمع بحيثية ويبصر بأُخرى ؟
لقد تقدّم بيان البرهان العقلي على بطلان تعدّد الحيثية بعد أن ثبت أنّ الله سبحانه بسيط من كلّ جهةٍ ، لا يحتمل تعدّد الحيثيات ولا يقبل التجزئة « 1 » .
بالإضافة إلى ذلك فإنّ الدلالات النقلية مكثّفة في نفى تحيّث الذات ، وتشديد النكير على من ينتحل هذا النمط من التفكير .
من هذه الروايات :
1 عن هشام بن الحكم في حديث الزنديق الذي سأل الإمام الصادق ، أنّه قال له : أتقول إنّه سميع بصير ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام :
« هو سميع بصير ، سميع بغير جارحة ، وبصير بغير آلة ، بل يسمع بنفسه ويبصر بنفسه ، وليس قولي ( إنّه يسمع بنفسه ) أنّه شئ ، والنفس شئ آخر ، ولكنّى أردتُ عبارة
هامش
( 1 ) ينظر الكتاب : القسم الأوّل : التوحيد الذاتي ، ص 86 63 ( التوحيد الواحدي ) ص 114 97 ( التوحيد الأحدى ) . كما يلاحظ أيضاً : الإمامية ونظرية عينية الصفات للذات ، ص 158 151 .