لقد مرّت المسألة ذاتها في القدرة ، حيث صرّحت النصوص الروائية أنّ الله سبحانه ليس قادراً بالقدرة ، بل قادرٌ بقدرة ، إذ يمكن أن يكون « الألف واللام » للعهد وهى غير الذات ، بعكس ما لو كانت بقدرة ، إذ هي عين الذات ولا محذور .
3 عن الحسين بن خالد ، قال : « سمعت الرضا علىّ بن موسى عليه السلام يقول :
لم يزل الله تبارك وتعالى عليماً قادراً حيّاً قديماً سميعاً بصيراً .
فقلت له : يا بن رسول الله إنّ قوماً يقولون : إنّه عزّ وجلّ لم يزل عالماً بعلم ، وقادراً بقدرة ، وحيّاً بحياة ، وقديماً بقدم ، وسميعاً بسمع ، وبصيراً ببصر . فقال عليه السلام :
مَنْ قال ذلك ودان به فقد اتّخذ مع الله آلهةً أُخرى ، وليس من ولايتنا على شئ
. ثمّ قال عليه السلام :
لم يزل الله عزّ وجلّ عليماً قادراً حيّاً قديماً سميعاً بصيراً لذاته ، تعالى عمّا يقول المشركون والمشبّهون علوّاً كبيراً » « 1 » .
علاوة على أنّ هذا النصّ يثبت بجلاء أنّ السمع والبصر هما من بين الصفات الذاتية لا الفعلية ، فهو يرد على نظرية الأشاعرة في الصفات وما تقضى به من تعدّد القدماء كما مرَّ بحث ذلك تفصيلًا « 2 » .
4 في الواقعة المعروفة التي انبرى فيها ذعلب ليسأل الإمام علي بن أبي طالب قائلًا : يا أمير المؤمنين هل رأيت ربّك ؟ كان ممّا ردّ عليه الإمام عليه السلام قوله :
« كانَ ربّاً ولا مربوب ، وإلهاً ولا مألوه ، وعالماً إذ لا معلوم ، وسميعاً إذ لا مسموع »
« 3 » .
هامش
( 1 ) توحيد الصدوق ، كتاب باب صفات الذات وصفات الأفعال ، الحديث 3 ، ص 140 139 .
( 2 ) ينظر الكتاب : التوحيد الصفاتى ، البحث الأوّل : نظريات المسلمين في الصفات ، الأشاعرة ونظرية المغايرة ، ص 143 136 .
( 3 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق ، كتاب التوحيد ، أبواب أسمائه تعالى وحقائقها وصفاتها / / ومعانيها ، ج 6 ، ص 305 .