تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
وهذه في الحقيقة قاعدة منهجية مهمّة تفيد في حسم عدد من المشكلات في البحث المعرفى والتحليل الفكري . فكما أنَّ القاعدة العقلية تعطى نتيجة يقينية لا تقبل الخلاف فكذلك هو ضروري الدين ، وإنّما يتّجه البحث أو ينشأ الخلاف في مثل هذه الموارد في البحث الصغروى المصداقى . وهذه مسألة أُخرى . إذا كانت هذه الحصيلة على مستوى مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، فيبدو أنّ القناعة ذاتها تسرى عند علماء أهل السنّة . فقد كتب الفخر الرازي ( ت : 606 ) في كتابه « محصل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين من العلماء والحكماء والمتكلِّمين » المعروف اختصاراً ب « المحصّل » ما نصّه : « اتّفق المسلمون على أنّه تعالى سميع بصير » « 1 » .

هيكل البحث

بدا واضحاً من التمهيد المتقدّم عدم وجود خلاف في ثبوت صفتَى السمع والبصر لله سبحانه . إنّما يتخطّى الخلاف هذه الدائرة إلى بحوث تفصيلية ترتبط بموقع هاتين الصفتين بين صفات الذات وصفات الفعل ، ودراسة طبيعة علاقتهما بالعلم وما إذا كانا جزءاً منه ومتفرّعان عليه أم زائدين عليه ، هكذا إلى بقية البحوث التفصيلية . في هذا الضوء يمكن وضع الهيكل المنهجي للبحث وفق الخريطة التالية : 1 صفتا ذات أم فعل ؟ 2 السمع والبصر وكيفية التحقّق .
هامش
( 1 ) ينظر : تلخيص المحصّل المعروف بنقد المحصل ، نصير الدين الطوسي ، إعداد عبد الله نوراني ، طبعة جامعة طهران 1980 ، ص 287 . وهذا الكتاب هو في حقيقته شرح نقدي لنصير الدين الطوسي ( ت : 672 ه ) على كتاب فخر الدين الرازي .
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 411 | السيد كمال الحيدري