يعرضها الفلاسفة في نصوصهم . يعتقد هؤلاء أنّ صدور أكثر من واحد ممتنع عقلًا ، وإذا كان ممتنعاً عقلًا فلا تشمله القدرة ، ومن ثمّ لا يعنى ذلك تقييداً لها ، لأنّ القدرة كما مرّ لا تتعلّق بالممتنع ذاتاً .
بتعبير آخر : إنّ ما يذكره الفلاسفة في هذه القاعدة يسانخ ما ذكره الإمام أمير المؤمنينعليه السلام في جواب من سأله : هل يقدر ربّك أن يدخل الدنيا في بيضة ؟ حيث قال :
« إنّ الله تبارك وتعالى لا يُنسب إلى العجز والذي سألتني لا يكون »
« 1 » . فالقصد في مدلول هذه القاعدة لا يكمن في تقييد قدرته بعد أن ثبت إطلاقها وشمولها ، بل إنّ المورد المعنىّ لا تتعلّق به القدرة أساساً لأنّه ممتنع بحسب قناعة الفلاسفة ، والممتنع وجوده والمتعذّر حصوله لا تتعلّق به القدرة حتى يصحّ أن ينسب التقييد إلى القدرة الإلهية بشأنه .
بهذا يتّفق الفلاسفة مع غيرهم في شمول القدرة للمقدور وعمومها لما تتعلّق به القدرة دون أي تردّد في ذلك .
أجل ، يمكن أن يتّجه النقاش لهؤلاء في الصغرى متمثّلةً في أنّ صدور أكثر من واحد من الواحد البسيط ممتنع عقلًا ، فإذا ما أبطلت حجّتهم في هذا المضمار ، وقام البرهان على إمكان صدور أكثر من واحد ، فقد صار ذلك ممكناً ، وإذا صار ممكناً فقد تعلّقت به القدرة ، ومن ثمّ فلا مشكلة .
إلى هذا التمييز الدقيق بين مدلول القاعدة وقناعة الحكماء أشار الطباطبائي في نصّه التالي عند بلوغه قاعدة ( الواحد لا يصدر عنه إلّا واحد ) : « وقد اعترض عليه بالمعارضة أنّ لازمه عدم قدرة الواجب تعالى على إيجاد أكثر من واحد ، وفيه تقييد قدرته ، وقد بُرهن على إطلاق قدرته وأنّها عين ذاته المتعالية .
ويردّه أنّه ( أي صدور أكثر من واحد عن الواحد ) مستحيل بالبرهان ، والقدرة لا تتعلّق بالمحال ، لأنّه بطلان محض لا شيئية له . فالقدرة المطلقة على
هامش
( 1 ) توحيد الصدوق ، باب القدرة ، الحديث 9 ، ص 130 .