التي نؤجّل الحديث عنها إلى حيث يأتي محلّها في مقدّمات التوحيد الأفعالى .
أمّا بشأن المرتبة الإجمالية التي تنهض بها هذه الأسطر ، فإنّ روح البحث تتجه مباشرة إلى الإجابة عن السؤال التالي : هل ترجع قاعدة ( الواحد لا يصدر منه إلّا واحد ) التي يتبنّاها الفيلسوف إلى تقييد القدرة الإلهية ؟
فهِم عدد من أقطاب المتكلِّمين أنّ هذه القاعدة الفلسفية تفضى إلى تقييد القدرة ، وبذلك ناقشوها ورفضوها .
على سبيل المثال عندما يصل العلّامة الحلّى في شرحه لكتاب « تجريد الاعتقاد » إلى مبحث القدرة ويناقش من يقول بعموم هذه الصفة ومن يقيدها ، يقول بشأن الفلاسفة : « فإنّ الفلاسفة قالوا : إنّه تعالى قادر على شئ واحد ، لأنّ الواحد لا يتعدّد أثره ، وقد تقدّم بطلان مقالتهم » « 1 » .
كما أنّه يومئ إلى النقطة ذاتها في كتاب آخر له هو « نهج المسترشدين » حيث يقول المقداد السيوري ( ت : 826 ه ) أحد أبرز شرّاح كتاب الحلّى ، ما نصّه في توضيح مراده : « فإنّ الحكماء منعوا من قدرته على أكثر من الواحد ، وحكموا بأنّه لا يصدر عنه بذاته إلّا شئ واحد ، وهو العقل ، وقد تقدّم حجّتهم على ذلك والجواب عنها » « 2 » .
هكذا إذن يستقرّ الفهم الكلامي على أنّ الفلاسفة يقيّدون القدرة من خلال قاعدة الواحد . وهذا الفهم ما يزال هو المألوف داخل صفوف الفكر الكلامي المعاصر .
إلى أن يحين وقت النقاش التفصيلي للمسألة في مقدّمات التوحيد الأفعالى
كما سلف القول نكتفي بإشارة تتّجه إلى استبيان المغزى الدقيق للقاعدة كما
هامش
( 1 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، مصدر سابق ، ص 283 .
( 2 ) إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين ، مصدر سابق ، ص 187 .