تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
القبيح . والالتباس لحقَ المعتزلة ومن تابعهم على هذا المذهب من واقع عدم التمييز بين عدم الإمكان الذاتي وبين عدم الإمكان الوقوعي . على أنّه ليس ثَمَّ ضرورة تحكم أن يتحقّق في الخارج كلّ ما يدخل في دائرة قدرة الله سبحانه كما في الإنسان ذي الرؤوس السبعة مثلًا ، فهذا ممكن ولكنّه لا يقع ، لجواز كون الشئ ممكناً لذاته لكنّه غير واقع . وما التبس على النظّام المعتزلي من لزوم الجهل والحاجة على الواجب سبحانه لو قدَر على القبيح ، هما لازمان للوقوع لا للقدرة ذاتها ، كما أوضح ذلك الطوسي والحلّى وغيرهما من الأعلام .

السؤال السابع : هل يقيّد الفلاسفة القدرة ؟

جاء في نصوص الفلاسفة والحكماء ما يفيد تأكيد إيمانهم بقاعدة أنّ الواحد لا يصدر منه إلّا واحد ، فهل تعدّ هذه القاعدة ضرباً من التقييد للقدرة الإلهية المطلقة ؟ تقع الإجابة عن هذا السؤال في نطاق مرتبتين تفصيلية وإجمالية . ففي المرتبة التفصيلية لابدّ أن يتوفّر البحث على دراسة الأساس أو المبنى النظري الذي تقوم عليه القاعدة ، الذي يرجع في جزء منه إلى بداية الخلق . أفخلْق الله سبحانه العالم وما ينطوى عليه من موجودات في عرض واحد ، أم خلقه من خلال نظام السببية والعلّة والمعلول ؟ ثُمَّ ما هو هذا الواحد الذي خلقه الله سبحانه في البدء وفق قاعدة « الواحد لا يصدر منه إلّا واحد » ؛ أهو العقل الأوّل ، أم الصادر الأوّل ، أم القلم ، أم هو « نوري » أي نور النبىّ كما في رواية « جابر » الشهيرة ؟ من جهة أخرى ينبغي أن تتبيّن حقيقة هذا الواحد أو الصادر الأوّل ، ما هو ؟ أواحدٌ عددي أم ماذا ؟ هذه وغيرها أسئلة ونقاط ينبغي أن تتوفّر عليها مرحلة البحث التفصيلي