الثانية : أن يكون واجباً ، وليس في الدنيا من يلتزم أنّ القبيح واجب الوجود حتّى لا تشمله القدرة .
إذا انتفت الحالتان وخرج القبيح عن حدّى الامتناع الذاتي والوجوب فلابدَّ أن يكون ممكناً ، وعندئذ فإنّ القدرة تشمله كما تشمل غيره من الممكنات . وبتعبير المحقِّق الطوسي : « وعمومية العلّة تستلزم عمومية الصفة » « 1 » .
على أنّ هناك خلطاً وعدم تمييز وقع فيه هذا الفريق من المعتزلة بين عدم الإمكان ، وبين أنّه لو فعل القبيح فلازم الفعل أنّه إمّا جاهل وإمّا محتاج ، لا أنّ القبيح غير ممكن ، على ما أشارت إليه عدد من الكتب المختصّة ، منها « إرشاد الطالبين » ، فبعد أن ذكر أنّ النظام المعتزلي ذهب إلى منع قدرته سبحانه على القبيح لأنّه يستلزم الجهل أو الحاجة ، وهما منتفيان في حقّه ، ردَّ عليه بقوله : « إنّهما لازمان للوقوع لا القدرة ، فالامتناع من حيث الحكمة » « 2 » .
تبيّن ممّا مرّ أنّ الله سبحانه قادر على فعل القبيح بيدَ أنّه لا يفعله قطعاً . وعدم الفعل مرتبط بعالم الوقوع ولا شأن له بدائرة القدرة ومداها . ولو فعل جرياً على قاعدة « فرض المحال الوقوعي ليس بمحال » فإنّ هذا الفعل سيكشف عن جهله بأنّ هذا قبيح أو عن حاجته إلى فعل القبيح ، وبهذا فإنَّ الجهل والحاجة ينفيان الوقوع ولا ينفيان الإمكان .
الامتناع الذاتي والامتناع الوقوعي
في الحقيقة تتأسّس الإجابة المبدئية في ضوء موقف واضح من القبيح .
هامش
( 1 ) ينظر : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، العلّامة الحلّى ، مصدر سابق ، ص 283 .
( 2 ) إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين ، المقداد السيوري ، مصدر سابق ، ص 188 .