السؤال السادس : هل يقيّد المعتزلة القدرة ؟
ينسب إلى بعض المعتزلة ولاسيّما إبراهيم بن سيّار المشهور بالنظّام ( حوالي 160 ه 231 ه ) الذهاب إلى عدم قدرة الله سبحانه على القبيح .
إنّ من أوضح مصاديق القبيح : الظلم ، ومن أوضح مصاديق الحسن : العدل . وفق هذا المذهب فإنّ الله يستطيع أن يفعل العدل لكنّه عاجز عن فعل الظلم ، ومن ثَمَّ فهو عاجز عن القبيح . المشكلة أنّ هذا الاتجاه يخلق إشكالية جديدة وهو بصدد حلّ إشكالية قديمة ، فإذا ما كان الله عاجزاً عن فعل القبيح فسيكون فعل العدل ضرورياً وواجباً ، بحيث يؤول هذا القول بحسب التحليل العقلي إلى نفى القدرة مطلقاً ، إذ سيكون سبحانه وفق هذا المنطق فاعلًا مضطرّاً أو فاعلًا موجَباً مضطرّاً إلى العدل ، ومستحيلًا عليه القبيح .
يكشف هذا البيان وحده بطلان هذا القول دونما حاجة إلى أدلّة إضافية . لكن مع ذلك فقد ساقت الدراسات المختصّة أدلّة وافرة على دحضه وبيان تهافته . فعلى الصعيد النقضى يلزم من نفى قدرة الله سبحانه على القبيح أن يكون مضطرّاً موجَباً ولا يكون فاعلًا مختاراً .
من جهة أخرى يمكن مناقشة هذا الاتجاه بالسؤال عن مصدر عدم القدرة في مقولة أنّ الله عاجز عن القبيح ، إذ لا يعدو ذلك أحد احتمالين ؛ الأوّل أن يكون لعجزٍ في قدرته سبحانه ، وهذا باطل بعد أن ثبت بالأدلّة العقلية والنقلية إطلاق قدرته وشمولها وعدم تناهيها ، لأنّها صفة ذات تمتدّ بامتداد الذات نفسها دون أن يحدّها قيد .
أمّا الاحتمال الثاني فيتمثّل في أنّ القبيح لا يمكن أن تناله القدرة ولا أن
تشمله بمداها . وهذا بدوره لا يكون إلّا في إطار إحدى حالتين :
الأولى : أن يكون القبيح ممتنعاً بالذات ، وليس ثمّ من يلتزم بذلك مطلقاً .