صفر ، لأنّ له من هذا الكمال الذي هو الهون أحسنه متمثِّلًا بالهون المحض الذي لا تخالطه صعوبة ولا تشوبه مشقّة . وذلك على غرار ما في الصفات الكمالية الأخرى كالعلم مثلًا ، فإذا ما وصف الإنسان بأنّه عالم فإنّ الله أعلم بشكل مطلق وغير متناه ، وكذا هذا الفعل المتمثِّل بالإعادة حيث هو أسهل عند الإنسان من الإنشاء والابتداء ، فإنّ هذا الأسهل لو نُسب إلى الله فسيكون الأسهل مطلقاً .
يقول الطباطبائي في بيان نظريته بعد استعراض عدد من نظريات المفسِّرين ومناقشتها : « والذي ينبغي أن يقال : إنّ الجملة أعنى قوله :
وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ
معلّل بقوله بعده :
وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
فهو الحجّة المثبتة لقوله :
وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ
. والمستفاد من قوله :
وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى
أنّ كلّ وصف كمالىّ يمثِّل به شئ في السماوات والأرض كالحياة والقدرة والعلم والملك والجود والكرم والعظمة والكبرياء وغيرها ، فلله سبحانه أعلى ذلك الوصف وأرفعه من مرتبة تلك الموجودات المحدودة ، كما قال :
وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى
. ثمّ يستخلص : « فكلّ صفة توجد فيه وفى غيره من المخلوقات ، فالذي فيه أعلاها وأفضلها ، والذي في غيره مفضول بالنسبة إلى ما عنده . ولمّا كانت الإعادة متّصفة بالهون إذا قيس إلى الإنشاء فيما عند الخلق ، فهو عنده تعالى أهون ، أي أهون محض غير مخلوط بصعوبة ومشقّة ، بخلاف ما عندنا معاشر الخلق . ولا يلزم منه أن يكون في الإنشاء صعوبة ومشقّة عليه ( تعالى ) لأنّ المشقّة والصعوبة في الفعل تتبع قدرة الفاعل بالتعاكس ، فكلّما قلّت القدرة كثرت المشقّة ، وكلّما كثرت ( القدرة ) قلّت ( المشقّة ) حتّى إذا كانت القدرة غير متناهية انعدمت المشقّة من رأس ، وقدرته تعالى غير متناهية ؛ فلا يشقّ عليه
فعل أصلًا ، وهو المستفاد من قوله : إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ » « 1 » .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 16 ، ص 175 .