وهو ما يتنافى مع قدرته المطلقة غير المحدودة التي لا يختلف حالها في تعلّقها بشئ دون شئ ؟
معالجة الزمخشري
تعدّدت محاولات المفسِّرين وما قدّموه من معالجات لهذه الإشكالية توفّر الطباطبائي على تقديم عدد منها « 1 » . من أبرزها ما تقدّم به الزمخشري في « الكشاف » من أنَّ التفضيل في صيغة « أهون » إنّما هو للإعادة في نفسها بالقياس إلى الإنشاء الابتدائي لا بالنسبة إليه سبحانه ، ووقوع التفضيل بين فعل منه وفعل ، لا بأس به ، كما في قوله سبحانه :
لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ
« 2 » ، على ما يفيده قوله : « فإن قلت : ما بال الإعادة استعظمت في قوله
ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ
( الروم : 25 ) حتّى كأنّها فضلت على قيام السماوات والأرض بأمره ، ثمّ هوّنت بعد ذلك ؟ قلت : الإعادة في نفسها عظيمة ، ولكنّها هوّنت بالقياس إلى الإنشاء » « 3 » .
في ضوء هذه المعالجة يكون التفضيل في الآية قد وقع بين فعل وفعل بالنسبة إلى الأفعال نفسها لا بالنسبة إليه سبحانه ، أي إنّ التفضيل وقع من جهة القابل لا من جهة الفاعل ، لكن هذا الوجه وإن كان وجيهاً في نفسه إلّا أنّه لا يحل الإشكال ، لأنّ الآية تتحدّث صراحة بقوله سبحانه :
عَلَيْهِ
حيث يرجع الضمير إلى الله لا إلى الأفعال ، ومن ثَمَّ فهي ناظرة إلى الفاعل لا
إلى الأفعال ، وفى
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 16 ، ص 174 173 .
( 2 ) المؤمن : 57 .
( 3 ) الكشاف عن دقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ، جار الله محمود بن عمر الزمخشري ( ت : 528 ه ) ، طبعة بيروت ، دار الكتاب العربي ، ج 3 ، ص 476 .