استدلّ بإتقان الخلق والنظام الوجودي على إثبات القدرة .
في نصّ روائىّ آخر يسأل شخصٌ الإمامَ جعفر الصادق عن قول الله سبحانه :
وَهُوَ اللَّهُ فِى السَّمَاوَاتِ وَفِى الْأَرْضِ
« 1 » ، فيجيبه عليه السلام بقوله :
كذلك هو في كلّ مكان .
قال السائل : قلت : بذاته ؟ قال :
« ويحك إنّ الأماكن أقدار ، فإذا قلت : في مكان بذاته لزمك أن تقول في أقدار وغير ذلك ، ولكن هو بائن من خلقه ، محيط بما خلق علماً وقدرةً وإحاطةً وسلطاناً وملكاً ، وليس علمه بما في الأرض بأقلّ ممّا في السماء ، لا يبعد منه شئ ، والأشياء له سواء علماً وقدرةً وسلطاناً وملكاً وإحاطةً »
« 2 » .
يُثبّت النصّ بوضوح أنّ الأشياء سواءٌ بالنسبة إلى قدرة الله سبحانه حتّى ليمكن تشبيه ذلك بمركز الدائرة ، فلا توجد ثمَّ نقطة على المحيط أقرب إلى المركز من أخرى ، وإن كانت بالنسبة إلى بعضها تتفاوت قرباً وبعداً .
آية وإشكالية
إنّ إثبات القدرة بهذا المعنى بحيث لا يكون هناك سهل وصعب بالنسبة إليه سبحانه ، يواجه مشكلة في ضوء قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِى يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
« 3 » . فما يستفاد من الآية بالدلالة الالتزامية أنّ الإنشاء والبدء الذي يقابل الإعادة ليس بأهون ، إلّا إذا وجدت قرينة تصرف النصّ عن معناه الظاهر إذا لم يمكن توجيهه بحسب الظواهر اللغوية .
المطروح الآن للبحث هو : كيف نعالج الإشكالية القائمة بين ما تمّ إثباته
آنفاً من نفى السهل والصعب ، وبين ما يتحدّث عنه ظاهر الآية من أنّ الإعادة أهون ،
هامش
( 1 ) الأنعام : 3 .
( 2 ) توحيد الصدوق ، باب القدرة ، الحديث 15 ، ص 133 .
( 3 ) الروم : 27 .