تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
قادر على قدر هذه الحيثية ، أمّا ما زاد عن ذلك فيحتاج إلى إضافة حيثية أخرى حتّى يكون قادراً عليه . من الواضح أنّ هذا مستحيل ، ولا يصحّ بالنسبة إلى الله سبحانه لأنّه ذات واحدة بسيطة ، والذات هي مبدأ القدرة ، وحيث إنّ الذات غير متناهية فإنّ القدرة غير متناهية أيضاً ، ومن ثَمَّ لا معنى أن يكون هذا الفعل أسهل من ذاك ، وذاك أصعب وأعقد أو أكبر من هذا وهكذا . فما يثبته البيان العقلي أنّ قدرته سبحانه على حدٍّ سواء بالنسبة إلى جميع الأفعال . وهذا أمر واضح تصرّح به الآيات القرآنية ، منها قوله سبحانه : إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 1 » من دون فرق بين الأشياء ومقدّمات الأفعال ، سواء كان الفعل يتألّف من ألف مقدّمة أو أكثر أو من مقدّمة واحدة أو أقلّ ، إذ الآية تتحدّث بإطلاق لا يشوبه أىّ قيد . وكذلك قوله سبحانه : وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ « 2 » ، على أنّ استخدام تعبير « كلمح البصر » يفيد التشبيه لما يألفه الإنسان في حياته من دالّة على السرعة الخارقة ، وإلّا فإنَّ تحقّق الفعل في القدرة الإلهية يفوق حتّى هذا التصوّر ، وتخترق حقيقته هذا المدى أيضاً . لقد جاء في الحديث القدسي عندما سأل موسى عليه السلام ربّه عن خزائنه : خزائنى أقول للشئ كن فيكون . وحيث إنّ لكلّ شئ خزائن وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ « 3 » ، فإنّه ما من شئ إلّا وهو متعلّق ب « كن » . وهذا يعنى أنّه يستوى عنده ( تعالى ) خلق السماوات والأرض وخلق نفس واحدة ، من دون فرق ، من هذه الجهة ، بين الاثنين .
هامش
( 1 ) يس : 82 . ( 2 ) القمر : 50 .t( 3 ) الحجر : 21 .