تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
أن يدخل الدنيا في بيضة من غير أن يصغّر الدنيا أو يكبّر البيضة ؟ قال : « إنّ الله تبارك وتعالى لا يُنسب إلى العجز ، والذي سألتني لا يكون » « 1 » . في تحليل بعض مفردات النصّ نلحظ أنّ قول الإمام : « إنّ الله تبارك وتعالى لا يُنسب إلى العجز » يشير إلى عدم وجود إشكالية في الفاعل ، فالفاعل تامّ الفاعلية ومن ثمّ فهو لا ينسب إلى العجز ، إنّما تكمن الإشكالية في موضع آخر عبَّر عنه الإمام بقوله : « والذي سألتني لا يكون » حيث المطلوب في سؤال السائل هو الممتنع . والممتنع لا تتعلّق به القدرة ، وهذا هو منشأ عدم إمكانه ، لا أن هناك استثناءً وتقييداً وعجزاً في الفاعل وفى القدرة الإلهية . مع أنّ هذا النصّ الروائي تؤيّده نصوص أخرى في تأكيد المضمون ذاته ، إلّا أنّ هناك ما قد يتعارض مع هذا المضمون ويُشعر بالتهافت ، وذلك في الحوار الذي جرى بين المتكلِّم هشام بن الحكم وأبى عبد الله الديصاني ، إذ سأل الديصاني هشاماً قائلًا له : « ألك ربّ ؟ فقال : بلى ، قال : قادر ؟ قال : نعم قادر ، قاهر . قال : يقدر أن يدخل الدُّنيا كلّها في البيضة لا يكبّر البيضة ولا يصغّر الدنيا ؟ فقال هشام : النظرة . فقال له : قد أنظرتك حولًا . ثمّ خرج عنه » . عندئذ هرع هشام بن الحكم إلى الإمام أبى عبد الله جعفر بن محمد الصادق فعرض عليه المسألة ، فأجابه الإمام عليه السلام : « يا هشام كم حواسّك ؟ قال : خمس . فقال : أيُّها أصغر ؟ فقال : الناظر . فقال : وكم قدر الناظر ؟ قال : مثل العدسة أو أقلّ منها . فقال : يا هشام ، فانظر أمامك وفوقك وأخبرني بما ترى . فقال : أرى سماءً وأرضاً ودوراً وقصوراً وتراباً وجبالًا وأنهاراً . فقال له أبو عبد الله عليه السلام : إنّ الذي قدر أن يدخل الذي تراه العدسة أو أقلّ منها قادر أن يدخل الدنيا كلّها البيضة لا يصغّر الدنيا ولا يكبّر البيضة » « 2 » .
هامش
( 1 ) توحيد الصدوق ، مصدر سابق ، باب القدرة ، الحديث 9 ، ص 130 . ( 2 ) التوحيد ، مصدر سابق ، ص 123 122 ؛ بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 140 .