من الواضح أنّ الأصل هو ما يفيده النصّ الأوّل من عدم تعلّق القدرة بما طلبه السائل في سؤاله ؛ لأنّه ممتنع ، والقدرة لا تتعلّق بممتنع . وعندئذ فإنَّ الرواية الأولى هي الأصل المحكم وما دونه يحتاج إلى تأويل كما ذهب إليه الباحثون ، منهم المجلسي ( ت : 1111 ه ) في « بحار الأنوار » حيث ذكر أربعة وجوه لتأويل الخبر ، استظهر من بينها الوجه الرابع الذي قال فيه : « إنّ السائل لما كان قاصراً عن فهم ما هو الحقّ معانداً فلو أجاب عليه السلام بعدم تعلّق القدرة به لتشبّث بذلك ولجَّ وعاند » « 1 » .
فلو أنّ الإمام عرض الجواب من زاوية أنّ العجز في القابل لا في الفاعل ، وذكر أنّ الله سبحانه لا يقدر على ذلك ، لكن لا لعجز فيه بل لنقص في القابل ، لكان يمكن أن نتصوّر تمسّك السائل ذي الشبهة بالمقطع الأوّل من كلام الإمام الذي يقول فيه : « الذي سألتني لا يكون » وتشبّث به متغافلًا عن الجزء الثاني الذي ينطوى على التوضيح .
من المناسب أن نشير في هذا المجال إلى تعقيب للسيّد الطباطبائي على الرواية التي سبقتها ، يقول الإمام عليه السلام :
« والذي سألتني لا يكون »
ذكر فيه : « لأنّ القدرة تتعلّق بما يصحّ حصوله ويمكن وجوده . فما هو ممتنع وجوده ومتعذّر حصوله لا تتعلّق به القدرة ، ولا يصحّ أن يُسأل عنه هل الله قادر أن يفعله ؟ فإثبات عموم قدرته وتنزيه ساحته عن العجز والقصور لا ينافي عدم إمكان حصول تلك الأمور . وبالجملة فالنقص في القابل دون الفاعل » « 2 » .
السؤال الخامس : ما معنى الأهون ؟
حيث ثبت أنّ قدرته سبحانه مطلقة غير متناهية فهل يمكن تصوّر أن
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق ، ج 4 ، ص 142 .
( 2 ) المصدر السابق ، ج 4 ، تعقيب للطباطبائى على الخبر العاشر في هامش صفحة 143 .