للقدرة ، بمعنى أنّ الحيثية التي صار على أساسها هذا الشئ مقدوراً تتمثّل في أنّه ممكن الوجود ، فكلّ ممكن فهو مقدور .
إذن المقتضى تامّ المبدئية ، والقابل تامّ القابلية ، فلا معنى لتقييد القدرة . يقول الطوسي في « التجريد » : « وعمومية العلّة تستلزم عمومية الصفة » « 1 » .
فعلّة أنّ هذا مقدور لله أنّه ممكن ، وإلّا لو كان واجباً أو ممتنعاً لكان خارجاً عن المقسم . وحيث إنّ الإمكان هو علّة المقدورية ، وهو حاكم على كلّ شئ ، لأنّ كلّ ما خرج عن دائرة الوجوب والامتناع فهو داخل في دائرة الإمكان للحصر العقلي ، وحيث صار الإمكان علّة إلى كونه مقدوراً ، والمفروض أنّه عامّ ، فالقدرة تكون عامّة ، وعمومية العلّة التي هي الإمكان تستلزم عومية الصفة التي هي القدرة .
يبدو أنّ هذا المنحى لإثبات عموم القدرة وإطلاقها من خلال الاستناد إلى تمامية المقتضى وإطلاقه متمثِّلًا بالذات وعدم وجود المانع ، يعبّر عن اتجاه عامّ لدى الدارسين « 2 » .
لقد تَمَّ في البحوث السابقة إثبات أصل القدرة بنحو القضية المهملة ، أمّا مع هذا الدليل العقلي والأدلّة النقلية التي تفوق حدّ الإحصاء ، فقد ثبت عموم القدرة على نحو الموجبة الكلّية وأنّها شاملة لكلّ ممكن .
السؤال الرابع : هل تشمل الواجب والممتنع ؟
حيث ثبت أنّ قدرته سبحانه غير متناهية بل هي مطلقة غير محدودة
هامش
( 1 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، مصدر سابق ، ص 283 .
( 2 ) ينظر : الإلهيات ، مصدر سابق ، ص 142 140 .