بقيد ، فهل يعنى ذلك أنّها تشمل الواجب والممتنع أيضاً ؟ لو قلنا إنّ قدرته سبحانه تشمل الممتنع بالذات للزم من ذلك الخلف والتناقض ، لأنّه لو كان الممتنع مشمولًا بالقدرة لأمكن أن يوجد ، والمفروض أنّه ممتنع بالذات ، إذن ما فرض أنّه ممتنع بالذات ليس ممتنعاً بالذات ، وهذا خلف . ومرجع الخلف في نهاية المطاف إلى التناقض .
كذلك في الواجب بالذات . فإذا فُرض أنّه يوجد من الغير باشتمال القدرة عليه ، فسيكون واجباً بالغير ، وقد فُرِض أنّه واجب بالذات ، إذن ما فرض أنّه واجب بالذات ليس واجباً بالذات ، وهذا خلف أيضاً .
على هذا لا تشمل القدرة الواجب والممتنع . لكن هذا التعبير ربما أوحى بشئ من تقييد القدرة ، بينما المقصود هو أنّ القدرة لا تشملهما لا لضعف أو عجز في الفاعل ، بل لعدم قابلية القابل ، أمّا لضعفه إلى حد أنّه ممتنع بالذات ، أو لغناه ووجوبه بالذات بحيث لا يقبل التأثير ، ومن ثَمَّ فهو خارج عن مدار القدرة من دون أن يكون ذلك عجزاً في القدرة ذاتها .
وهذا ما يفسِّر لنا تظافر النصوص القرآنية والروائية في التأكيد أنّ الله سبحانه ليس بعاجز ، وتركيزها على نفى العجز عن الفاعل . إنّما تكمن المشكلة في القابل ، إذ لابدَّ وأن يكون قابلًا لأن يأخذ فيض الفاعل . أمّا لو عجز على أن يأخذ فيض الفاعل لضعفه ولهلاكته وبطلانه كالامتناع ، أو لقوّة وجوده لكونه واجباً بالذات ، فسيكون خارجاً عن مدار القدرة ، بيدَ أنّه خروج تخصصىّ لا تخصيصىّ ، أي خروج موضوعي لا خروج حكمي .
مثال البيضة والدنيا
النصوص الروائية حافلة في تأكيد هذا المعنى ، منها الرواية المعروفة التي
تنصّ أنّ رجلًا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام وسأله : هل يقدر ربّك