تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
معرفياً يتنافى مع منهج الكتاب ونظريته في الإيمان بالمعرفة الممكنة كما مرّ شرحها ، وذلك في مقابل النزعة التي تقول بالتعطيل صراحة أو يفضى مقالها إلى التعطيل ، وهى تكتفى في كلّ صفة بنفي ضدّها ، حيث ينتهى معنى العلم عندها إلى نفى الجهل ، والقدرة إلى نفى العجز وهكذا بقيّة الصفات . تؤكّد النصوص‌القرآنية والحديثية بدورها مطلقية القدرة وعدم تقيّدها بقيد ، يقول سبحانه : وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيراً « 1 » هكذا بإطلاق دونما أي قيد . أمّا في الجانب الروائي ، فنصوص « نهج البلاغة » مكثّفة في تأكيد هذا المعنى ، إذ يقول الإمام علي عليه السلام في بعضها : « وكلّ عزيز غيره ذليل ، وكلّ قوىّ غيره ضعيف ، وكلّ مالك غيره مملوك ، وكلّ عالم غيره متعلِّم ، وكلّ قادر غيره يقدر ويعجز » « 2 » . أمّا من حيث الدليل العقلي فهو الآخر قائم على إثبات سعة قدرته تعالى وإطلاقها وعدم تقيّدها ، وهذا من الواضحات . بيانه : أنّ ذات الله سبحانه وتعالى هي مبدأ قدرته ، وهى المقتضى لها والاستخدام نسوقه بهذه الصيغة من باب الضيق في التعبير حيث لا مناص من استعمال مثل هذه الألفاظ لإيصال المعنى ومن هذه الجهة لا يوجد قيد ، فإذن المقتضى تامّ ، وإذا ما كان شئ من التقييد في القدرة فمنشأه المانع لا المقتضى ، لأنّ المقتضى مطلق غير مقيّد ؛ لتمثّله بذاته التي هي مبدأ القدرة ، والذات مطلقة . هكذا لا يمكن لأىّ تقييد يشوب القدرة أن يرجع إلى الذات ، وإنمّا يعود إلى المانع وإلى القابل . والمانع إمّا إله غيره في قباله سبحانه وهو محال ، وإمّا أنّ الممكن نفسه يعجزه سبحانه ، وهذا أيضاً محال ، لأنّ صفة الإمكان هي الموجبة
هامش
( 1 ) الأحزاب : 27 . ( 2 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، الخطبة 65 ، ص 96 .
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 387 | السيد كمال الحيدري